من نعوته تعالى - وهو أنّه تعالى مهيمن على كلّ جبّار وظالم ، يراقبهم ويحصي عليهم جناياتهم وجرائمهم ويمهلهم ويملي لهم ليزدادوا إثما على إثمهم ، ثمّ يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فيجعلهم عبرة للنّاظرين وموعظة للمتّقين - واحتجاج واستدلال على سنّة حميدة جميلة من سننه تعالى . قال تعالى :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
( الأنعام / 45 )
في البرهان 1 / 52 ، في حديث عن الصادق - عليه السّلام - قال :
إنّ الله - تبارك وتعالى - حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
وفي مروج الذّهب 2 / 40 و 41 قال : وعاد أوّل من ملك في الأرض في قول هذه الطائفة بعد أن أهلك اللّه - عزّ وجلّ - الكفّار من قوم نوح . وذلك لقوله تعالى :
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
- وساق الكلام في ملكه وملك ابنه شديد إلى أن قال : - ثمّ ملك بعده أخوه شدّاد بن عاد . وكان ملكه تسعمائة سنة . ويقال : إنّه احتوى على سائر ممالك العالم . وهو الّذي بنى مدينة إرم ذات العماد . . . . وهذه عاد الثانية الّتي ذكرها اللّه تعالى فقال :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ » .
أقول : وكان ملك عاد الأولى - على ما ذكره المسعوديّ - ألف سنة وابنه شديد خمسمائة وأخوه شدّاد بن عاد تسعمائة سنة . وكان من الأنبياء المبعوث إليهم هود - عليه السّلام . قال تعالى :
« أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ » .
( هود / 60 )
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ » .
( هود / 50 )
« كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . . . .
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ » .
( الشعراء / 123 - 130 )