وقال بعضهم : أقسم باللّيل إذا جاء وذهب . وهو كما ترى لا شاهد عليه من ظاهر الآية .
وفي القاموس 4 / 343 : السّري - كالهدي - : سير عامّة اللّيل . فعلى هذا يكون معناه السّير في اللّيل لا سير اللّيل نفسه .
أقول : لا يخفى شدّة اهتمامه تعالى وعنايته إلى المقسم به من جهة اهتمامه وتأكيده في القسم ، حيث أقسم بعدّة من آياته الكبار العظام من الفجر واللّيال العشر والشفع والوتر واللّيل .
وكذلك أيضا بقوله :
« هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
( 5 ) » .
والحجر - بالكسر - : العقل . صرّح به المفسّرون وذكره في القاموس . والاستفهام تقريريّ . أي : إنّ هذه الأقسام بهذه الآيات الكبار العظام مع تعدّدها وصرف العناية البالغة في تثبيت الغرض المسوق له الكلام ، هل هو كاف في إيفاء شأن القسم عند أولي الألباب والأبصار ؟ ! وخاصّة إذا كان القسم من اللّه الحكيم العليم الّذي يقول الحقّ ويهدي إليه ، يفيد أنّ للّه للمقسم به شأنا عظيما عنده - سبحانه - وهو تعالى القائم بنفسه العظيم على كلّ نفس بما كسبت وإنّه لبالمرصاد للظّالمين والعتاة ، على ما سيجيء .
وحيث إنّ الآيات مسوقة للقسم وللعناية البالغة فيه وفي شأن المقسم به ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ الآيات في عين أنّها مسوقة لإيفاء شأن القسم ، استدلال فيها أيضا على توحيد الصّانع - جلّ مجده .
وقيل : إنّ الجواب محذوف . وتقديره : إنّي أنتقم من الكفّار والظّالمين والعصاة .
ولا يبعد أن يقال : إنّ جواب القسم قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » .
أي :
إنّ ربّك قادر على الانتقام من الكفّار والعتاة وإنّه حفيظ ورقيب ومهيمن عليهم .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
( 6 ) » .
بيان : لا يبعد أن يقال : إنّ الآيات تثبيت الموقع المقسم به المحذوف المقدّر ؛ أي : أنتقم من الجبابرة . والمعنى : إنّ الآيات الكريمة تذكرة وإرشاد إلى نعت خاصّ