تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الضياء . قال في القاموس : الفجر ضوء الصّباح وهو حمرة الشّمس في سواد اللّيل وقد انفجر عنه اللّيل . أقول : فعلى ما ذكره في المرآة والقاموس ، يكون متعلّق القسم هو الضّوء . والظّاهر بحكم الانصراف وأخذا بالمتيقّن ، هو الضوء الثاني المنتشر في أفق المشرق مثل النهر الأبيض كلّما أمعنت النظر إليه يتجلّى إليك ويصدّقك لأنّه من بدو طلوعه يشتدّ في الانتشار ومحو الظّلام وطرد السّواد ؛ بخلاف الضّوء الأوّل المتصاعد إلى السّماء ، فلا يزال ينقص في الانتشار حتّى يغشاه الظلام . وما ذكرناه هو الأخذ بظاهر الآية بمعناه اللّغويّ . وفي تعيين الفجر أقوال خالية من الدليل . قوله تعالى :
« وَلَيالٍ عَشْرٍ
( 2 ) » . الأقوال المذكورة في تعيين هذه اللّيالي خالية من الدليل . وليس فيها من طرق أصحابنا نصّ يعتدّ به . وما ورد فيها تأويل لا تفسير . ومن الأقوال ما قيل : إنّها العشر الأول من ذي الحجّة . وعليه عدّة من المفسّرين . ومن العجيب أنّ الشيخ ( قده ) أظهر الاعتماد عليه . وهو أعلم بما قال . والظّاهر على فرض القول به ، أنّ يقال اللّيالي العشر مع أيّامها أيضا ؛ إلّا على قراءة من أضاف اللّيالي إلى العشر ، فيكون المراد ليالي عشرة أيّام فقط لا لياليها وأيّامها . قوله تعالى :
« وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
( 3 ) » . الشّفع خلاف الوتر . قال في القاموس 3 / 47 : وشفعت لي الأشباح - بالضمّ - أي : أرى الشخص شخصين لضعف بصري وانتشاره . واختلف أيضا في المراد منها . والأقوال فيها كلّها خالية من الدليل . قال في المجمع 10 / 485 : وقيل : الشفع يوم التّروية . والوتر يوم عرفة . وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه . قوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 4 ) » . الواو للقسم في رديف الأقسام المذكورة . والظّاهر أنّ المراد منها جنس اللّيل . ولا دليل على تعيّنه في ليل بخصوصه .