الملائكة من الشؤون الراجعة إلى هذا اليوم ، وللعناية والاهتمام بإدراجهما بالخصوص في المأذونين المتكلّمين . إذ لولا التصريح باندراجهما وحضورهما في هذا المجمع ، لما كان حضورهما مستفادا من الكلام .
فعلى هذا فالظاهر أنّ الضّمير في قوله تعالى :
« لا يَتَكَلَّمُونَ »
راجع إلى جميع من كان في هذا الموقف ، ممّن يصلح أن يأذن اللّه - سبحانه - له في الكلام ، لا الرّوح والملائكة فقط .
ويشهد على ما ذكرنا ما رواه الكلينيّ في الكافي 1 / 435 ، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - ، قال :
قلت :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ »
- الآية ؟
قال : نحن واللّه المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا .
قلت : ما تقولون إذا تكلّمتم ؟
قال : نمجّد ربّنا . ونصلّي على نبيّنا . ونشفع لشيعتنا . ولا يردّنا ربّنا .
وفي المجمع 10 / 426 روى عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - مثله .
فاتّضح أنّ كلّ من أذن له تعالى في الشفاعة من الأنبياء والملائكة والرسل والصّدّيقين ، من مصاديق الاستثناء في هذه الآية الكريمة . وحيث إنّ المأذونين عباد مكرمون ومقرّبون ما يقولون إلّا صوابا .
وفي تفسير الرّوح في الآية الكريمة أقوال لا جدوى في إيرادها في المقام . وأوجه الأقوال : إنّ المراد به هو جبرائيل - لإطلاق الرّوح عليه في عدّة من الآيات . قال تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ »
( الشعراء / 193 )
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ »
( النحل / 102 )
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا »
( مريم / 17 ) - أو عظيم من عظماء الملائكة .
ففي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في الصّلاة على أصناف الملائكة قال : « . . . والرّوح الّذي هو على ملائكة الحجب . . . »
وإن أردت مزيد توضيح في ذلك وبيان ضعف هذا الوجه أيضا ، فانظر