تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
« . . . ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » .
( المجادلة / 3 )
« قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا »
( مريم / 20 )
« فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » .
( طه / 97 ) وكثيرا ما استعمل في مورد الضرّاء والبأساء والمصائب والشدائد . قال تعالى :
« ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ » .
( القمر / 48 )
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » .
( آل عمران / 140 )
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ » .
( يونس / 12 ) أقول : وفي هذا الباب آيات كثيرة استقصيناها فلم نجد فيها موردا يستعمل المسّ بمعنى العلم والإدراك . والمراد من المسّ في الآيات الكريمة هو المسّ الحسّيّ . وهذا أدلّ دليل وأصدق شاهد على أنّ المراد من القرآن المذكور في المقام هو القرآن المتلوّ والمقروء . والضمير في « لا يمسّه » راجع إلى القرآن . والقول بأنّ الضمير راجع إلى الكتاب المكنون غير سديد . وإنّ الكتاب المكنون ليس من جنس الملموس والممسوس . فتأويل المسّ بالإدراك والعلم بارد وبلا دليل . فالمعنى : إنّ القرآن المقروء والمتلوّ الّذي في الكتاب المكنون ، لا يجوز مسّه بحسب التشريع إلّا للمطهّرين من الأحداث والأخباث ، سواء قلنا إنّ لا بمعنى النفي أو بمعنى النهي ؛ وإن كان النفي أبلغ في المنع والتحريم . وقوله تعالى :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
نعت رابع وكرامة أخرى للقرآن الكريم أنّه منزّل بعلم اللّه ربّ العالمين على رسوله ونبيّه ليكون للعالمين نذيرا . ولا ريب أنّ هذا النعت الكريم إنّما هو بعد نزوله في مرتبة البلاغ والإنذار وهو أيضا أصدق شاهد بحسب وحدة السياق ، على ما استظهرناه من أنّ النعوت السّابقة نعت للقرآن المتلوّ والمقروء المذكور في صدر الآية أيضا . وسيجيء مزيد توضيح في سورة القدر - إن شاء اللّه .