تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فالمتحصّل من الكلام أنّ الظاهر : الآية مسوقة لتمجيد القرآن المتلوّ والمقروّ بهذه النعوت الأربعة الجليلة : الأوّل : إنّ القرآن كريم عند اللّه ، وكريم عليه - سبحانه . الثاني : إنّه في الكتاب المكنون ، ومعلوم بهذا العلم الحقيقيّ المصون المعصوم . الثالث : إنّه لا يجوز مسّه إلّا للمطهّرين من الأحداث والأخباث ، بحسب التشريع الإلهيّ ، تعظميا وتكريما له . الرابع : إنّه تنزيل من عند اللّه مباشرة . وهو كلامه وفعله - سبحانه - نزلّه بعلمه . وأمّا بناء على ما ذكره بعض المفسّرين : إنّ الآية الكريمة مسوقة لبيان حقيقة القرآن . والعناية إلى تجرّده في مرتبة الكتاب المكنون وأنّه لا يمكن نيله لأحد والعلم به ، إلّا لمن تطهّر من عوارض المادّة . ثمّ يتنزّل في مرتبة البروز والإنذار والبلاغ . وقد عرفت أنّه أجنبيّ عن مفاد الآية . قوله تعالى :
« وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( 14 ) » . بيان : الهزل ما يقابل الجدّ . والقرآن الكريم معتمد في علومه وتعاليمه على العلم والفرقان الصريح ؛ وقد أحكمت آياته في بيان المعارف والحقائق ، وفصّلت آياته في بلاغ عزائم الأحكام والفرائض والسنن وتربية الناس بالمكارم والفضائل . ومقامه أعلى وأجلّ من الهزل . قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
( 15 ) » . أي : إنّ الكفّار يحتالون ويجتهدون بأنواع مكرهم وكيدهم في إبطال دعوتك وإطفاء نورك . قال في القاموس 1 / 334 : الكيد : المكر والخبث ؛ كالمكيدة والحيلة . قوله تعالى :
« وَأَكِيدُ كَيْداً
( 16 ) » . عبّر تعالى عن إبطال كيدهم والانتقام منهم وتدميرهم وهلاكهم في الدنيا وحلول بأسه وهوانه عليهم بالكيد . ولعلّ الوجه في هذا التعبير ، هو تعرّضه تعالى لإبطال ما يكيدون وإبطال ما يحتالون ، بقدرته القاهرة على كلّ شيء . وفي هذا التعبير توبيخ لهم على جهلهم وتعيير على حمقهم . وحيث إنّ اللّه - سبحانه -