لا يغالب ، فلا محالة يبطل كيدهم ويجعلهم وكيدهم عبرة لقوم يعلمون وموعظة للمتّقين .
في البحار 6 / 51 ، عن التوحيد والعيون ومعاني الأخبار بإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه قال : سألت الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ »
[ التوبة / 79 ] وعن قوله :
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
[ البقرة / 15 ] وعن قوله :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ »
[ آل عمران / 54 ] وعن قوله
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ »
[ النساء / 142 ] فقال :
إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ؛ ولكنّه - عزّ وجلّ - يجازيهم جزاء السخريّة وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة . تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا .
قوله تعالى :
« فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
( 17 ) » .
بيان : الإتيان بالفاء تفريع عمّا تقدّم من تهديده - سبحانه - إيّاهم بالانتقام وأنّه سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر بعد تمام المهلة وانقضاء النظرة . وفي أمر رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بإمهال الكافرين وعدم الاستعجال عليهم ، تسلية له وعطفا له وتكريما له . لأنّ فيه إشعارا بأنّ عقوبة الكفّار والانتقام منهم لأجل مخالفتهم رسوله وإيذائهم إيّاه وأنّ مخالفته عين مخالفته تعالى . ثمّ في الأمر بالإمهال ثانيا بقوله :
« أَمْهِلْهُمْ »
إيذانا بتهويل الأمر وشدّة النقمة .
وقوله تعالى :
« رُوَيْداً »
؛ أي : قليلا . قال في لسان العرب 3 / 189 : الرّود والرّؤد : المهلة في الشيء . وقالوا : رويدا ؛ أي : مهلا . قال ابن سيّدة : هذه حكاية أهل اللّغة . وأمّا سيبويه فهو عنده اسم للفعل . وقالوا : رويدا ؛ أي : أمهله . ولذلك لم يثنّ ولم يجمع ولم يؤنّث . وفلان يمشي على رود ؛ أي : على مهل . . . وتصغيره رويد .
فالمعنى : أمهلهم مهلة قليلة .