ويضيء خلاله سماء بعد سماء إلى أن ينتهي ضوؤه إلى سماء الدّنيا - لا لأجل تخصيص الطّارق بمعناه العامّ وبقاء النجم الثاقب على عمومه ، كما ذكرناه عن المجمع والكشّاف . وقد ورد في بعض الرّوايات أنّ هذا الطارق الثاقب اسمه زحل .
في البرهان 4 / 448 ، عن الصّدوق مسندا ، عن الضحّاك بن مزاحم قال : سئل عليّ - عليه السّلام - عن الطّارق . قال :
هو أحسن نجم في السّماء وليس يعرفه الناس . وإنّما سمّي الطّارق لأنّه يطرق نوره سماء سماء إلى سبع سماوات ، ثمّ يطرق راجعا حتّى يرجع إلى مكانه .
وفيه أيضا عن الصّدوق مسندا ، عن أبان بن تغلب قال :
كنت عند أبي عبد اللّه - عليه السّلام - إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن .
فسلّم فردّ عليه السّلام فقال له : مرحبا بك يا سعد ! فقال له الرّجل : بهذا الاسم سمّتني أمّي . . . .
قال - عليه السّلام - : ما صنعك يا سعد ؟ فقال : جعلت فداك ؛ أنا من بيت ننظر في النّجوم لا نقول إنّ باليمن أحدا أعلم بالنجوم منّا .
فقال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : فما زحل عندكم في النجوم ؟ فقال اليمانيّ : نجم نحس .
فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : مه ! لا تقولنّ هذا ! فإنّه نجم أمير المؤمنين - عليه السّلام . وهو النجم الثاقب الّذي قال اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه .
فقال اليمانيّ : فما يعني بالثاقب ؟ قال : إنّ مطلعه في السّماء السّابعة . وإنّه ثقب بضوئه حتى أضاء في السّماء السّابعة الدّنيا . فمن ثمّ سمّاه اللّه - عزّ وجلّ - النّجم الثّاقب .
أقول : هذان الحديثان موافقان لظاهر الآية ؛ غير أنّي لم أعرف الوجه في انتساب هذا النّجم إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - على حسب تفسير الظّاهر . واللّه العالم .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 353
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٣٥٣