تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الأمر المقتضي له . وقال الفيض ( قده ) في كتابه علم اليقين / 68 : وأمّا إرادته - سبحانه - فهي من حيث نسبتها إليه - سبحانه - عين ذاته - جلّ وعزّ . وأمّا من حيث إضافتها إلى المراد ، فإنّها محدثة ؛ إلّا أنّها ليست كإرادتنا مقدّمة على الفعل ، بل هي هناك نفس الفعل والإيجاد . قال مولانا الكاظم - عليه السّلام - : الإرادة من المخلوق الضّمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل . وأمّا من اللّه - عزّ وجلّ - فإرادته إحداثه لا غير ذلك . لأنّه لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر ؛ وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق . فإرادة اللّه تعالى هي الفعل لا غير . فيقول :
« كُنْ »
فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر . ولا كيف لذلك ، كما أنه بلا كيف . أقول : واضح أنّ مفاد الرواية الشريفة أجنبيّ عمّا ذكره . بل هذه الرواية وما في سياقها من الروايات في هذا الباب ناصّة على بطلان القول بأنّ الإرادة عين ذاته وعلمه تعالى . ومن أراد تفصيل ذلك فليراجع كتابنا توحيد الإماميّة . قوله تعالى :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
( 18 ) » . بيان : الظّاهر أنّ الآية في سياق الآيات السّابقة ، وتوضيح للتّهديد المذكور فيها . وذكر فرعون وثمود وجنودهما من باب إيراد المثال ، ومن باب بيان المصداق البارز من الطاغين الّذين انتقم اللّه منهم ودمّرهم تدميرا . وحيث إنّ ذكره تعالى فرعون وثمود وما حلّ بساحتهم من سطواته ونقماته ، لتسلية رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - ساق اللّه - سبحانه - الخطاب إليه . فكأنّه تعالى يقول : فإن كذّبوك فقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا حتّى أتاهم نصر من عندنا ، فأعززناهم بنصرنا وأهلكنا أعداءهم إكراما لهم . ولم يذكر اللّه تعالى ما فعل بفرعون وثمود وبالجنود . قال الشيخ ( قده ) في التبيان 10 / 321 : ليذهب ذهن السامع كلّ مذهب في وجه هلاكهم وبوارهم . وليطلبوا وجه الاعتبار والاستبصار في قصصهم كلّ مطلب . وهذا من الإيجاز الحسن والتفخيم الّذي لا يقوم مقامه التصريح . انتهى بتوضيح وتفصيل منّا .