« بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ »
والتهديد بقوله تعالى :
« وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ »
معترض بين الجملتين . وقوله :
« بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ »
إضراب عن تكذيبهم للرسول - صلّى اللّه عليه وآله - فيما جاء به من الآيات البيّنات ومن القرآن الكريم . وهذا من الشّواهد على ما ذكرنا وذكره بعض المفسّرين أيضا من أنّ المراد من الّذين كفروا هم كفرة قريش أعداء الرسول - صلّى اللّه عليه وآله .
وقوله تعالى :
« بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
( 21 ) » .
والقرآن فعلان من قرأ يقرأ ، مصدر بمعنى المفعول ؛ أي : المقروّ والمتلوّ . قال في القاموس والقرآن : التنزيل . قرأه وبه كنصره ومنعه - قرءا وقراءة وقرآنا . . .
تلاه . . . . الشيء : جمعه وضمّه .
أقول : القرآن الكريم يسمّى قرآنا لكونه مقروّا ومتلوّا ، أو لكونه ألفاظا وآيات وسورا مجموعة قد ضمّ بعضها إلى بعض . ولعلّ الأوّل أظهر وأنسب . وكونه مجيدا أي ذو مجد وعظمة وكرامة .
وقوله تعالى :
« فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) » .
أقول : الظاهر أنّ اللّوح المحفوظ من الصحف العلميّة السماويّة الّتي يفيضها اللّه تعالى على من يشاء من أوليائه . والمراد من كون القرآن فيه هو كونه معلوما بهذه الصحيفة ، يعرفه من يحمل هذه الصحيفة .