والتعبير بالفاء في قوله تعالى :
« فَذُوقُوا »
وقوله تعالى :
« فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
دليل على أنّ إذاقة العذاب وزيادته مترتّبة ومتفرّعة ممّا سبق من الجرائم والجنايات مجازاة عليها .
والأشبه أنّ دوام العذاب واستمراره مستند إلى إطلاق الكلام في الآية الكريمة . واحتمال أنّ ذلك مستند إلى دلالة اللّفظ وأنّ المراد من الزيادة هي العذاب مرّة بعد مرّة على سبيل الاستمرار ، غير معلوم ؛ لاحتياج ذلك إلى عناية زائدة في المقام .
وفي الآية الكريمة إشعار على تأييد ما ذكرنا من الاحتمال في تفسير الجزاء الوفاق ؛ أي : ما يكون موافقا لما يريد به تعالى شأنه من الحكمة .
وفيها دلالة على وهن ما تقدّم من أنّ الموافقة بين الجزاء والعمل من حيث الأهمّيّة في كليهما ؛ إذ لا محصّل للمقايسة بين الكفر الموقّت وبين العذاب الخالد الدائم . وكذلك من حيث الاستحقاق . فإن كان المراد بالاستحقاق ، هو العذاب الممتدّ الخالد الدائم مع الزيادة الدائمة ، فقد تقدّم الإشكال فيه . وإن كان المراد استحقاق المرّة أو المرّات الأوّليّة ، فيبقى الباقي بلا استحقاق . وإن كان المراد غير المرّات الأوليّة ، فتبقى المرّات بلا استحقاق . وقد أجاب الرّازيّ عن ذلك في تفسيره 32 / 19 بما لا محصّل له .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 38 ]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 )
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 )