قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
( 27 ) » .
الرجاء : ضدّ اليأس . والأصل فيه - كما قيل - : التوقّع والأمل . وقد يستعمل في مورد الخوف . فقوله تعالى :
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً »
قد قيل : إنّهم لا يخافون حسابا . والآية الكريمة نظيرها قوله تعالى :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً »
. ( نوح / 13 )
في نور الثقلين 5 / 425 في قوله تعالى :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً » :
عن عليّ بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً »
قال : لا تخافون للّه عظمة .
ونظيره قوله تعالى :
« فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
( يونس / 11 ) وقوله تعالى :
« قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا »
( يونس / 15 ) وغيرها من الآيات . أي : لا يؤمنون ولا يخافون لقاءنا .
ولا يخفى أنّ الّذين يخافون المعاد والحساب ، لا يزالون يعملون لهما مراقبين ، واقفين بين الخوف والرجاء ؛ وكذلك الّذين يرجون ويأملون لقاء ربّهم ويخافون مقامه ويقطعون به أيّام الحياة وذلك مبلغ علمهم وقرّة أعينهم في الدّنيا والآخرة .
وأمّا الّذين سكنوا إلى الدّنيا ، واطمأنّوا إليها ، ورضوا بها بدلا عن لقاء اللّه تعالى ودار كرامته ، فهم أشبه شيء بالدوابّ السائمة . فلعلّ التعبير بعدم رجائهم الحساب ولقائه تعالى ، لإبراز قساوتهم الشّديدة وانسلاخ أنوار الهدى والرجاء من قلوبهم .
قوله تعالى :
« وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
( 28 ) » .
قيل : إنّ « كذّابا » مصدر من باب التفعيل . ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 17 ، وذكر شواهد لذلك . وفي تأكيد الفعل بالمصدر دلالة على إصرار الكفّار ولجاجهم في التّكذيب .
وقرئ : « كذابا » - بالتخفيف . وهو المنقول عن عليّ - عليه السّلام .
( جوامع الجامع / 527 ) وهو مصدر من باب المفاعلة .
وقال في القاموس 1 / 122 : كذب يكذب كذبا . . . كذابا وكذّابا ككتابا
و