تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
القرآن الكريم . قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا »
. ( فصّلت / 40 )
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ »
. ( البقرة / 235 ) ويشعر بذلك قوله تعالى :
« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
بالفاء الدالّة على التفريع . ثمّ إنّ المحصي من جملة أسمائه تعالى الحسنى . ولعلّ المراد من إحصائه تعالى الأشياء ، علمه - سبحانه - بالأشياء في مرتبة ذاته ولا أشياء . وعلمه تعالى بالأشياء قبل وجود عينها خارجا عين علمه تعالى بعد تحقّقها خارجا . وهو - سبحانه - عالم بجميع الحوادث والأعيان إذ لا معلوم بوجه من الوجوه . ولا يبعد أن يكون المراد من هذا العلم صحيفة من الصحف النوريّة الإلهيّة . وهو العلم الّذي علّمه الملائكة ورسله وأنبياءه في مرتبة كونه مكتوبا بنحو من الكتابة في مرتبة المشيّة أو الإرادة أو التقدير . قال تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
. ( يس / 12 )
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ . قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ »
. ( ق / 3 و 4 )
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
. ( الحديد / 22 ) وأمّا الكلام في احتواء هذا الكتاب المبين على هذه الحوادث والأعيان ، فقد استقصينا البحث فيه في كتابنا « توحيد الإماميّة » . قوله تعالى :
« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) » . قد أمرهم اللّه - سبحانه - على سبيل المخاطبة الحضورية بذوق العذاب . وفي هذا الخطاب نوع من التّوبيخ والتّوهين على للمخاطبين . وأمره تعالى إيّاهم بذوق العذاب ، وخطابه لهم أنّه لا يزيدهم إلّا عذابا ، حكم عدل وقضاء حقّ في حقّهم .