تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قوله تعالى :
« فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
( 34 ) » . تهديد منه تعالى عليهم بأنّهم سوف ينقلبون بالفضيحة ، إذا وقعوا يوم القيامة في النّار بالخزي والهوان وصغار من اللّه يصيرون مضحكة لكلّ من نظر إليهم ، فيضحك منهم المؤمنون بحقّ من اللّه ؛ لأنّهم بحقّ ولايتهم للّه - سبحانه - يجب عليهم البراءة من أعدائه تعالى وأعداء أوليائه والاستهانة بهم بكلّ إهانة لإهانة اللّه - سبحانه - إيّاهم وطردهم ولعنهم وادخالهم في النّار . وواضح أنّ إهانة اللّه إيّاهم أشدّ من ضحك المؤمنين منهم . قوله تعالى :
« عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
( 35 ) » . قد تقدّم تفسير الأرائك في تفسير الآيات الواردة في شأن الأبرار . والظّاهر أنّ المراد من قوله :
« يَنْظُرُونَ » ؛
أي : إلى الكفّار في النّار . وقد جنح الشيخ في التبيان إلى أنّ المراد النظر إلى ما فعله اللّه بهم من الثواب وإلى الكفّار بما قارعهم بالهوان والصّغار . أقول : ووجه ذلك الاستظهار الإطلاق في قوله :
« يَنْظُرُونَ »
من حيث المتعلّق . ولا يخفى ضعف هذا الاستظهار ؛ إذ لا يساعده السّياق . فإنّ قوله :
« يَضْحَكُونَ »
خبر ل « الّذين » في صدر الآية و
« عَلَى الْأَرائِكِ »
خبر ثان . فالمعنى : يضحكون من الكفّار وينظرون إليهم . وقوله :
« عَلَى الْأَرائِكِ »
بمنزلة الحال . أي : ينظرون حال كونهم متّكئين . قوله تعالى :
« هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) » . قال في القاموس 1 / 42 : ثاب ثوبا وثؤبا : رجع ، كثوّب . . . الثواب : العسل والنحل والجزاء . . . وثوّبه مثوبته : أعطاه إيّاها . والمستفاد منه : إنّ الثّواب بمعنى مطلق الجزاء ؛ واستعماله في جزاء الصّالحات إنّما هو من باب استعماله في المصداق . وصرّح بما ذكرنا في المجمع أيضا . ولعلّ وجه التعبير بالثّواب باعتبار رجوع الجزاء إليهم ممّا عملوا بالمؤمنين فكأنّما عاد إليهم عملهم .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 272 | محمد باقر الملكي الميانجي