في القاموس 2 / 90 : العشار : اسم يقع على النوق حتّى ينتج بعضها وبعضها ينتظر نتاجها .
أقول : أي : إنّ هذه النوق بعضها أوّل ما تنتج ، وبعضها ينتظر انتاجها كذلك . وهي من أنفس أموال العرب ، لأنّهم ينتفعون بها ، وخاصّة في إنتاجها وتكثير الناقة والجمل الّذي يستفيدون منه في شؤون حياتهم ومعاشهم . فإنّ الآبال سفن البراري ينتفعون بها في حمل أثقالهم ونقل أحمالهم .
وقد أورد تعالى تعطيل هذه العشار في عداد أشراط الساعة وعلامات القيامة . إلّا أنّ المفسّرين ذكروا ذلك في أهوال القيامة . أي : إنّ هذا التعطيل إنّما يتحقّق في موقف القيامة لشدّة ابتلاء الناس بمصائب القيامة وشدائدها ، فيشتغل الناس بأنفسهم وأهملت وعطّلت أموالهم وأملاكهم فلا يقدرون التوجّه إليها والاستفادة منها .
أقول : الأظهر ما ذكرناه من أنّ الآية الكريمة واقعة في سياق الآيات الّتي تذكر فيها أشراط الساعة وعلاماتها ؛ مثل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » .
( الحجّ / 1 و 2 )
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » .
( يس / 49 و 50 )
وقد غفل المفسّرون عن أنّ الدنيا بأسرها قد دكّت دكّا وانحلّ نظامها بالنّفخة الأولى ، والناس في معرض الموت والهلاك والدّهشة ، فلا يتمكّنون من التوجّه إلى أموالهم وأملاكهم ، فلا يبقى ذو روح إلّا مات . ومكث الناس بين النفختين ما شاء اللّه وهم موتى ؛ ولا يعلم مدّة مكثهم إلّا اللّه .
هذا أوّلا . وثانيا : إنّ النّفخة الأولى والحوادث الواقعة المقارنة لها وبعدها ، متقدّمة زمانا ورتبة على النفخة الثانية وعلى الحوادث بعدها . فالوقت المتيقّن من