قال تعالى :
« وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ » .
( المرسلات / 10 )
قد مرّ تفسيرها في قوله تعالى :
« فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً »
عن القاموس .
قال تعالى :
« يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » .
( القارعة / 4 و 5 )
بيان : في القاموس 2 / 290 النّفش : تشعيث الشيء بأصابعك حتّى ينتشر .
أقول : والمعنى : تكون الجبال كالصّوف المنتشر أو كالصّوف المنتشر المصبوغ ألوانا .
قال تعالى :
« وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » .
( النبأ / 20 )
بيان : السّراب ما تراه نصف النهار كأنّه ماء . والمعنى بحسب الظاهر : إنّ الجبال سيّرت أجزاؤها وموادّها وتتلاشى فتصير سرابا مثل الأرض المالحة الّتي يرى الناظر كأنّها ماء تلمع .
قال تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » .
( الحاقّة / 14 )
وقد تقدّم بيانها في تفسير قوله تعالى :
« وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » .
فهي أيضا صريحة في اندكاك الجبال وانحلالها بحسب الأجزاء والموادّ وبالمآل فنائها وانحلالها .
وفيها توضيح آخر تفيد بحسب ظاهرها أنّ في زلزلة الساعة تدكّ الأرض والجبال معا بدكّة واحدة . وفي هذا تأييد لما استظهرناه من الآيات السّابقة من اندكاك الجبال بحسب أجزائها أيضا ، لا أنّ الجبال تقع على الأرض .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مفاد قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ »
بالمعنى الّذي استظهرناه من محكمات القرآن الكريم .
قوله تعالى :
« وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
( 4 ) » .