تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
في الآية الكريمة هو فناء النجوم وانحلالها . فيظهر وهن ما ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 67 ، عن الكلبيّ حيث قال : تمطر السّماء يومئذ نجوما فلا يبقى نجم في السماء إلّا وقع على وجه الأرض . فإنّ الظاهر من الانكدار هو الانتثار والانحلال ، فلا محصّل لتساقط النجوم على الأرض مع بقاء عينها . هذا أوّلا . وثانيا قد تقدّم أنّه كيف يفترض أن تكون الأرض مصبّا لهذه الأجسام الكبار الكثيرة الّتي لا يعلم عددها إلّا اللّه . ومن أين علم الكلبيّ أنّ الأرض باقية حين تساقط النجوم عليها ، مع صراحة قوله تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
وغيرها من الآيات الكريمة ؟ ! قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
( 3 ) » . بيان : الظّاهر أنّ تسيير الجبال ، إنّما هو بسير أجزائها وتفرّقها وتلاشيها ، فصارت هباء منبثّا ومنثورا ؛ لا بمعنى قلع هذه الجبال عن وجه الأرض وسيرها فيها مع بقاء أعيانها ، كما ذكرناه في الآية السابقة . فعلى هذا ، فالآية الكريمة ظاهرة في انهدام الجبال وانحلالها ، وتصير صريحة في ذلك بعد الرجوع إلى الآيات الأخرى الواردة لذلك الشأن والمصرّحة بمفاد هذه الآية الكريمة . قال تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً » .
( طه / 105 ) قال في القاموس : نسف البناء ينسفه : قلعه من أصله . والبعير النبت كذلك كانتسفه فيهما . . . والجبال : دكّها وذرّاها . قال تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
( الطّور / 9 و 10 ) في القاموس 2 / 136 : المور : السير في الأرض والموج والاضطراب والجريان على وجه الأرض . أقول : لا يخفى أنّ سير الجبال وقع في سياق موران السماء وفنائها ولعلّه مقارن له أيضا . فهذا قرينة على أنّ المراد من سيرها سير أصلها وسيلان أجزائها مثل