بهذا الإطلاق وصرف النظر عن تفاصيل العلامات المذكورة في الآيات الأخرى من القرآن . وما ذكره بعض المفسّرين أنّ النجوم تناثرت وتساقطت على الأرض ، في نهاية الضعف . لأنّه إن أريد أنّ الشمس رميت فتصير صرعى على الأرض ، فغير مستقيم . لأنّه لا أرض اليوم أيضا حتّى تسقط عليها النجوم ، أو تسقط عليها الشمس فتصير عليها صرعى . قال تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » .
( الحاقّة / 14 )
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا » .
( الفجر / 21 )
« إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا . وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » .
( الواقعة / 4 - 6 )
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » .
( المزّمّل / 14 )
والعجب أنّهم بعد ما عرفوا عظمة هذا النظام المدهش للعقول وكثرة هذه الأجسام الّتي لا يعلم عددها إلّا اللّه ، كيف افترضوا سقوط هذه الأجسام الكبار الكثيرة على سطح الأرض وأنّ جميعها واقعة حيال الأرض ، والأرض واقعة دونها جميعا !
قوله تعالى :
« وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
( 2 ) » .
قيل : إنّ الانكدار بمعنى الانقضاض والانتثار .
وقال الرازيّ في تفسيره 31 / 67 : والأصل في الانكدار : الانصباب . قال الخليل : يقال : انكدر عليهم القوم : إذا جاؤوا أرسالا فانصبّوا عليهم .
أقول : الانتثار والانقضاض والانصباب والانكدار نظائر بعنايات مختلفة .
وقيل : إنّ الانكدار بمعنى التّغيير . فعليه تكون الآية ساكتة عن بطلان النجوم وفنائها . وضروريّ أنّه لا تنافي بين هذه الآية وبين غيرها من الآيات . فإنّ التّغيير مقدّم على البطلان زمانا ورتبة فلا تردان على مورد واحد كي يتوهّم التناقض والتنافي .
وبناء على ما هو المعروف بين المفسّرين من التساقط والانتثار ، يكون المراد