تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
في القرآن والرسول - عن وقوع القيامة وتحقّقها ؛ وبشيء من أهوالها من انتشار الصّحف وتسعير الجحيم وحضور الأعمال . وذكر تعالى في مقام التهديد والإنذار عدّة من أشراط السّاعة وعلاماتها ، من تكوير الشمس وانكدار النجوم وسير الجبال وتفرّقها ؛ وبالجملة فناء الدّنيا وبطلان أجسامها وانحلال صورها وتركيبها . قوله تعالى :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) » . بيان : « إذا » ظرف فيه معنى الشرط في هذه الآية والآيات الّتي تتلوها . وجواب الشرط والعامل في « إذا » الشرطيّة ، في هذه الآية والآيات كلّها ، قوله تعالى :
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ » .
والتّكوير هو اللّفّ على سبيل الاستدارة . ومنه لفّ العمامة على الرأس . واختلف في المعنى المراد من التكوير في الآية الكريمة ، على ما ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 66 ، على قولين : الأوّل : إنّ التكوير عبارة عن ذهاب ضوء الشمس وبطلان نورها وإحاطة الظّلمة بها . فاستعير من إحاطة الظلمة بها ، تكوّرها ولفّها بالظّلمة . الثّاني : إنّ المراد من التكوير السقوط . يقال : طعنه مكوّرة ؛ أي : صرعه . أقول : قال في القاموس 2 / 129 في عداد معاني الكور : « لوث العمامة وإدارتها . » أي : تعصيب العمامة ولفّها على نحو الاستدارة . وواضح أنّ لفّ الثياب لا يوجب انهدام اللّباس وفناءه ، والتّلفيف والتّعصيب في الأجسام الصّلبة الكبيرة عين بطلانها وفنائها وانحلال صورها وتركيبها . فعلى هذا فالتّعبير باللّفّ والتعصيب في الشمس ، تصريح بانهدامها وتلاشيها ، وتلاشيها عين انعدامها في حدّ نفسها . فإن قلت : فأيّ مانع من الالتزام بما ذكره الرازي أنّ الكور في اللّغة قد استعمل بمعنى الصرع ؟ أي : إنّ الشمس صرعت بعد ما رميت . قلت : لا يخفى أنّ هذه الآيات ليست لبيان تفاصيل هذه العلامات وبيان ما يؤول إليه الأمر بالنسبة إلى هذا الكيان المحسوس عند قيام القيامة . ولا يجوز الأخذ