قال في المجمع 10 / 360 : معناه : أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا .
أقول : لا احتياج إلى هذا التوجيه . ضرورة أنّ فيهم من كانوا مستغرقين في المعاصي العقليّة وخاصّة كفرهم باللّه وظلمهم على من دونهم واستكبارهم واستذلالهم عباد اللّه وغيرها من المعاصي العقليّة . فإنّ الإنذار والتبشير من شؤون النبوّة والرسالة . فالأنبياء والرسل إذا وردوا حوزة بلاغهم يبشّرون المؤمنين بالكرامة والجنّة ، وينذرون العاصين بالعذاب والنقمة ؛ سواء كان عصيانهم قبل البعث أو بعد البعث .
قوله تعالى :
« قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 2 ) » .
قوله :
« مُبِينٌ »
اسم فاعل من أبان يبين ، من باب الإفعال ، وصفة لقوله :
« نَذِيرٌ » .
أي : نذير لكم على نحو الصراحة من دون إجمال وإبهام ، ولا أخاف لومة لائم . قال تعالى :
« الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » .
( الأحزاب / 39 )
قوله تعالى :
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ
( 3 ) » .
[ أمور : ]
بيان : تنقيح البحث في المقام يحتاج إلى تقديم أمور :
الأمر الأوّل : إنّ العبادة في اللّغة بمعنى التذلّل والخضوع
. وتتحقّق العبادة بامتثال أمر المولى الحقّ المبين وإخلاصها له - سبحانه - فقط . كذلك تتحقّق العبادة أيضا في إتيان العبادات الذاتيّة ؛ مثل السّجدة وذكر اللّه - سبحانه - وتمجيده بأسمائه الحسنى ، وتقديسه وتنزيهه عن كلّ ما لا يليق بساحته - سبحانه . فعلى هذا يكون أمر الأنبياء بالعبادة أمرا إرشاديّا طريقيّا .
وكذلك الكلام في ترك المعاصي . فإنّ ترك المعاصي عبادة للّه - سبحانه . وقد وعد اللّه تعالى في كتابه الكريم ثوابا وجزاء حسنا على ذلك .
قال تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » .
( النساء / 31 )
وفي الرواية المرويّة عن الباقر - عليه السّلام - قال :