قال في المغني 1 / 141 ، في تعداد معاني الباء : والتاسع : المجاوزة ، كعن . فقيل : تختصّ بالسؤال ؛ نحو :
« فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » .
[ الفرقان / 59 ]
بيان : الآية الكريمة ظاهرة في أنّ السائل عن العذاب الّذي يهدّد القرآن الكريم به الكافرين والمشركين إنّما كان يسأله على نحو الاستهزاء والتعنّت ، لا لأجل التفهّم والتعلّم . فالآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
« قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ . يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ . يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » .
( الذّاريات / 10 - 14 )
وقوله تعالى :
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ »
الباء في موضع عن . أي : سأل عن العذاب الواقع .
قوله تعالى :
« لِلْكافِرينَ » .
اللّام لبيان الاستحقاق . أو بمعنى « على » على ما ذكره ابن هشام في المغني 1 / 275 في تعداد معاني اللام : أحدها : الاستحقاق . وهي الواقعة بين معنى وذات . نحو : الحمد للّه ، والعزّة للّه ، والملك للّه ، والأمر للّه . . .
والتاسع : موافقة « على » في الاستعلاء الحقيقيّ . نحو :
« يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ »
[ الإسراء / 107 ]
« دَعانا لِجَنْبِهِ »
[ يونس / 12 ]
« وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ » .
[ الصّافّات / 103 ] .
قوله تعالى :
« لَيْسَ لَهُ دافِعٌ »
( 2 ) .
أي : فلا محالة يكون واقعا ، وقد قضى اللّه - سبحانه - أن يأتيهم بهذا العذاب . وهو - سبحانه - لا يستعجل بعجلة المستعجلين استهزاءا .
قوله تعالى :
« مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ »
( 3 ) .
تمجيد وتعظيم للّه بأنّه - سبحانه - واجد ومالك لهذه المعارج . والظّاهر أنّ المراد من المعارج ليست هي المدارج المحسوسة . فإنّ المدارج المحسوسة في عداد غيرها من المحسوسات ، لا وزن لها ولا اعتداد بشأنها في قبال المعارج المعنويّة والمنازل القدسيّة . بل هي الغاية الأسنى والمقصد الأعلى ، فيعطيها تعالى لأوليائه وأحبّائه ، ويصطفيهم بهذه الموهبة الجليلة حسب درجات معارجهم