هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » .
( المدّثّر / 24 و 25 ) وغير ذلك من الأقوال . الّتي ذكرها القرآن الكريم عن المشركين .
قوله تعالى :
« لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
( 45 ) » ؛ أي : بقوّة وشدّة .
قال في لسان العرب 15 / 459 : قال أبو منصور : اليمين في كلام العرب على وجوه : يقال لليد اليمنى يمين . واليمين : القوّة والقدرة .
قوله تعالى :
« ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
( 46 ) .
قال في مجمع البحرين 6 / 324 : هو كما تقدّم : عرق يتعلّق بالقلب ، إذا قطع مات صاحبه . ويقال : هو عرق مستبطن أبيض غليظ كأنه قصبة يتعلّق بالقلب يسقي كلّ عرق في الإنسان .
قوله تعالى :
« فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
( 47 ) .
أي : لا يقدر أحد أن يكون مانعا ودافعا عن حلول بأسنا ونقمتنا في ساحة المتقوّل .
قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) » .
بيان : قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ »
عطف على قوله :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
وواضح أنّ أساس القرآن في تعليماته وبلاغة إنّما هو بالتذكير بالحقائق ، وخاصّة في معرفته تعالى وتوحيده ونعوته - سبحانه . والرسول - صلّى اللّه عليه وآله - هو المذكّر بالحقائق والمكارم والفضائل وقد كانوا يعرفونها عرفانا بسيطا . فبالتذكّر والذكر يعرفون أنّهم يعرفون .
قوله تعالى
« لِلْمُتَّقِينَ »
الجمع المحلّى باللّام شامل لجميع أنواع المتّقين حسب مراتب عرفانهم ودرجات كمالاتهم . وواضح أنّه لا دلالة في الآية الكريمة على أنّ القرآن تذكرة للمتّقين فقط . فإنّ ثبوت شيء لشيء لا ينافي ثبوته لشيء آخر . فالقرآن تذكرة للمتّقين ، وتثبيت للعارفين ، وإيقاظ للمهتدين ، وحجّة على المعاندين ؛ وهكذا . فعلى عهدة الفقيه والمفسّر توضيح العناية الواردة في نعوت القرآن الكريم بحسب الأغراض المسوق لها الكلام .