قوله تعالى :
« وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
( 49 ) » ؛ أي : بعضكم مكذّبون بهذه البيّنة الواضحة بعد ما تمّت الحجّة البالغة عليهم .
قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 ) » .
القرآن حسرة على الكافرين . فإنّه بأنواره وحججه الصريحة أبطل حجج الكافرين . فصار القرآن الكريم موجبا لإحقاق الحقّ وخذلان الكافرين ، وصاروا متحسّرين على ما فات منهم من أمنيّاتهم الكاذبة .
ويمكن أن يقال : إنّهم لمّا كفروا بالقرآن ، فإذا بعثوا من قبورهم للحساب والجزاء قالوا :
« يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ »
( يس / 52 ) ، فصاروا على حسرة دائمة وندامة ثابتة .
قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
( 52 ) .
الحقّ : الأمر الثابت . ولعلّ إضافة الحقّ إلى اليقين ، من باب إضافة الصّفة إلى الموصوف . أي : إنّه اليقين الحقّ .
قوله :
« فَسَبِّحْ »
أمر من باب التفعيل . لو قلنا إنّ متعلّق التسبيح هو الاسم ، يكون الباء زائدة ، فيكون المراد من تسبيح الاسم تقديس المسمّى وتنزيهه - جلّ ثناؤه . ولو قلنا إنّ الباء للتّعدية ، كان المعنى : سبحّ ربّك بأسمائه الحسنى . والظّاهر هو الأوّل .