قال في مجمع البحرين 4 / 321 : قوله :
« خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ » ؛
أي :
لا يستطيعون النظر من هول ذلك اليوم .
قوله تعالى :
« تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » .
أي : يغشاهم الذلّة وتحيط بهم . قال في مجمع البحرين 5 / 174 : قوله
« تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » ؛
أي : تغشاهم . وقال في لسان العرب 5 / 344 : . . . الرهق :
غشيان الشيء . رهقه - بالكسر - يرهقه رهقا ؛ أي : غشيه .
قوله تعالى :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
( 43 ) » .
توبيخ وعتاب عليهم بأنّهم يدعون إلى السّجود والطّاعة لأمر اللّه وهم يستطيعون ؛ ولا يجيبون إليه .
قوله تعالى :
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 44 ) » .
تسلية لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أن لا يشغلنّ قلبه بأمر المشركين ولا يهتمّ بشأنهم . وتهديد للكفّار والمشركين بأنّه تعالى سينتقم منهم بالاستدراج بحيث لا يشعرون النّعمة من النّقمة .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ » .
المراد منهم كفّار قريش وأعداء رسوله - صلّى اللّه عليه وآله . والظّاهر أنّ المراد من الحديث هو القرآن .
قال تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ » .
( الطور / 33 و 34 )
والوجه في التعبير عن القرآن بالحديث ؛ أي : الجديد الّذي لم يسبق مثله ، سيأتي - إن شاء اللّه - في تفسير قوله تعالى :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » .
( المرسلات / 50 )
قوله تعالى :
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » .
الاستدراج توفير النعمة على العاصي عند معصيته مرّة بعد مرّة ، بحيث لا يشعرون موقع النعمة من النقمة . قال تعالى :