قوله تعالى :
« وَإِنْ يَكادُ » .
الأشبه أنّ الواو لعطف هذه الآية المباركة بما قبلها من مقالات المشركين . و
« إِنْ »
مخفّفة من الثقيلة . والّلام في قوله
« لَيُزْلِقُونَكَ »
بعد
« إِنْ »
لتأكيد مفاد الآية المباركة .
والمعنى : قد قرب الّذين كفروا أن يصرعوك عن منزلتك العالية وجلالتك ، ويهلكوك - أي : يتمنّون هلاكك - بنظرة البغضاء والحسد إليك عندما سمعوا قراءتك القرآن ، لأجل إقبال الناس إليك واهتدائهم بهداية قرآنك . ويرمونك بالجنون بغضا وحسدا ؛ ويعيّرونك به لإسقاطك عن مقام كرامتك .
قوله تعالى :
« وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 52 ) » .
ثم ردّ اللّه عليهم بأنّ قراءة القرآن وهداية الناس بأنواره ومعارفه ، لا دلالة فيها على جنونه - صلّى اللّه عليه وآله - وليست من علامات الجنون ؛ بل القرآن الكريم في مقام أرفع وأجلّ ممّا يقولون . أنزله اللّه تعالى على حبيبه وصفيّه ذكرا للعالمين وهداية للنّاس أجمعين إلى يوم القيامة ، رغما لأنوف الحاسدين ؛ ولو كره الكافرون .
والظّاهر من كلام المجمع 10 / 341 ، أنّه اتّفق المفسّرون على أنّ في الآية دلالة على إصابة العين وأنكره الجبائيّ .
أقول : قد وردت عدّة كثيرة من الروايات في إصابة العين : منها ما في البحار 63 / 20 : عن الشهاب : قال - صلّى اللّه عليه وآله - :
« إنّ العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر » .
وفيه / 26 ، عن جامع الأخبار مثله . وغير ذلك من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - من أرادها ، فليراجعها .
وفي دفع إصابة العين عوذات ذكرها العّلامة المجلسي ( ره ) في البحار 95 / 127 ، عن طبّ الأئمّة مسندا ، عن عبد اللّه بن محمّد البجلّيّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« من أعجبه شيء من أخيه المؤمن ، فليكبّر عليه . فإنّ العين حقّ . »