« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .
( آل عمران / 178 )
« وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » .
( يونس / 88 )
قوله تعالى :
« وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) » .
تفسير للاستدراج ، وبيان له . أي : أؤفّر النعمة عليهم . والتعبير بالكيد من حيث إنّهم لا يشعرون النعمة من النقمة ، حتّى يأخذهم اللّه بذنوبهم ويقطع أدبارهم .
قوله تعالى :
« أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 46 ) » .
تأييد وتسديد لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بعد تسليته . وملخّص المعنى : إنّ اللّه قد أعزّك وأغناك عنهم وعمّا في أيديهم ، وهم أفقر الناس أموالا وأفقرهم شأنا وظهورهم مثقلة من غرامات الناس .
قوله تعالى :
« أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) » .
تأييد آخر لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّه ليس عندهم علم من الغيب وكمال وغيرهما ممّا تحتاج إليهم ، وقد أغناك اللّه بما علّمك هذا القرآن ، وأيّدك بالرسالة والنبوّة وبالبيّنات وبروح منه ؛ وهم أجهل الناس بالغيب وبالنسبة إلى الأسرار المستترة تحت حجب الغيوب .
قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » .
بيان : الظّاهر أنّ المراد من الحكم ، ليس هو الحكم الشرعيّ المولويّ . بل الظّاهر أنّ المراد هو عزمه تعالى على رسوله وعلى جميع أنبيائه ورسله الكرام ، بالقيام الكامل والوفاء الصّادق في تحمّل أثقال النبوّة والرسالة الخطيرة ، والتحفّظ والمراقبة على شؤونهما الجليلة ، والاهتمام الأكيد في بلاغ أوامره تعالى وزواجره ، وبذل الجهد في الدفاع عن حريم قدس توحيده تعالى .
قوله تعالى :
« وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
( 48 ) » .
أي : إيّاك أن تكون كصاحب الحوت ، يونس النبيّ - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - إذ جرى بينه وبين اللّه تعالى وبين عباده تعالى ما جرى ،