وفيه أيضا ، عن ابن بابويه مسندا ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر - عليه السّلام - مثله .
أقول : قوله تعالى :
« الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ »
الظّاهر أنّها إشارة إلى حال احتضار الكافر إذا بلغت روحه التراقي وكان آخر لحظاته من أيّام الدنيا ، وكان في شدائد الاحتضار ويرى ملك الموت وتشديده الأمر عليه في نزع روحه ، وشدائد أخرى عند إشرافه على الآخرة . وهذا معنى التفاف الساق بالساق ؛ أي : شدائد الدنيا بشدائد الآخرة .
ويشهد على ذلك ما روي في البحار 44 / 150 : عن الأمالي والعيون مسندا ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرّضا ، عن آبائه - عليهم السّلام - . . . فقال - عليه السّلام - :
« إنّما أبكي لخصلتين : لهول المطّلع ، وفراق الأحبّة . »
قال في مجمع البحرين 4 / 368 : وفي الدعاء : « أعوذ بك من هول المطّلع » بتشديد الطّاء المهملة والبناء للمفعول : أمر الآخرة وموقف القيامة ؛ الّذي يحصل الاطّلاع عليه بعد الموت .
قوله تعالى :
« يَوْمَ » ،
ظرف لما تقدّم من تعجيزه تعالى أعداء الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وتحدّيهم بإتيان شركائهم ، يوم يكشف عن شدائد الآخرة في موقف القبر أو المواقف الّتي بعده إلى أن ينتهي إلى الموقف النهائيّ ؛ وهو العرض الأكبر على اللّه ؛ أي : موقف الحساب . ولا يبعد شمولها رؤية الجحيم أيضا . وبعد ما أوردناه من معنى الساق وتصريح اللّغويّين بأنّه بمعنى الشدّة وشدة الأمر ، يجب الأخذ به . ولا محصّل للوسوسة في هذا المعنى وخلطه بما ذكروه من أنّ الساق هو ما بين الرجلين والركبتين وغيرها من المعاني .
قوله تعالى :
« وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 42 ) » .
الظّاهر أنّه توبيخ وتبكيت عليهم . وأشار إلى ذلك في المجمع 10 / 339 .
قوله تعالى :
« خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ » .