المصرومة ثمارها ، فأباد جميع أثمارها وبقيت خالية مثل الأشجار الّتي لا ثمر لها أصلا .
قوله تعالى :
« فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
( 21 ) » .
« فَتَنادَوْا »
من باب التفاعل . أي : نادى كلّ واحد منهم الآخر .
قوله تعالى :
« أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
( 22 ) » ؛ أي : سيروا غدّوا على حرثكم .
قوله تعالى :
« فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
( 23 ) » : يوصي بعضهم بعضا باختفاء الأمر عن جميع الناس .
قوله تعالى :
« أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
( 24 ) » وكانوا مصرّين في الاختفاء لئلا يطّلع عليهم الفقراء والمساكين .
قوله تعالى :
« وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
( 25 ) » .
قال في لسان العرب 3 / 111 : الحرد : الجدّ والقصد . حرد يحرد - بالكسر - حردا : قصد . وفي التنزيل :
« وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ » .
والحرد :
المنع . وقد فسّرت الآية على هذا . وحرّد الشيء : منعه .
أقول : قد جهل أصحاب الجنّة وما عرفوا أنّه لا يشاء أحد شيئا إلّا بعد أن يشاء اللّه مشيّته . فلم يوافق مشيّتهم مشيّة اللّه . والمعنى : إنّهم أصبحوا قاصدين مجدّين على منع الفقراء ، قادرين عند أنفسهم على ذلك ، بفرط غفلتهم عن اللّه - سبحانه - وشدّة حرصهم وبخلهم على إعطاء حقوق الفقراء .
واختار ذلك في المجمع 10 / 337 حيث قال :
« وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ » ؛
أي : على قصد منع الفقراء
« قادِرِينَ »
عند أنفسهم وفي اعتقادهم على منعهم وإحراز ما في جنّتهم .
والظّاهر من كلمات بعض المفسّرين أنّ معنى قوله تعالى :
« قادِرِينَ »
مقدّرين في أنفسهم . وهو ضعيف جدّا ؛ لا شاهد ولا دليل عليه من ظاهر الآية .