ومعنى القادر غير معنى المقدّر ؛ وذكروا فيه وجوها أخر . ( انظر : مجمع البيان 10 / 337 ، تفسير الرازيّ 30 / 89 )
قوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 27 ) » .
بيان : لمّا قرعهم اللّه بسوط نقمته وجزاهم على سيّئتهم بما يليق بهم ، أفاقوا من نومتهم وغفلتهم ، وعرفوا أنّ الطريق هو سنّة أبيهم الّذي كان يعطي حقّ الفقراء من هذه الجنّة وأقرّوا واعترفوا بضلالهم عن الحقّ .
وقوله تعالى :
« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
إضراب عن قولهم :
« لَضَالُّونَ »
وفي فرض تثبيت ضلالتهم عدول إلى قوله :
« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » .
وذكر بعض المفسّرين أنّ المراد حرمانهم من فوائد الجنّة . وهذا غير سديد .
فإنّ الظاهر أنّ هذا الحرمان من تبعات الضّلالة ومؤاخذتهم عليه . فلا محالة يكون المراد من الحرمان أنّهم محرومون عن كرامة اللّه وفضله عليهم . وهذا هو الحرمان الحقيقيّ . فإنّ حرمان منافع الجنة أمر حسيّ أوجب الحسرة عليهم ؛ بخلاف ما ذكرناه ؛ فإنّ فيه إيماءا وإشعارا بتوبتهم ورجوعهم عن معصيتهم وما ارتكبوا من إعمال البخل في حقّ الفقراء .
قوله تعالى :
« قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
( 28 ) » .
أي : قال الّذي كان أحسن عقيدة من بين إخوتهم : ألم أقل لكم : لولا تسبّحون اللّه وتذكرونه وتسألون الخيرة والبركة ؟ !
و
« لَوْ لا »
في هذا المقام للتحضيض أو العرض ؛ مثل قوله تعالى :
« لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ » .
( النحل / 46 ) ذكر ذلك ابن هشام في المغني 1 / 361 .
قوله تعالى :
« قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 29 ) » .
إقرار منهم أنّ ما أصابهم بسوء صنيعهم ومنعهم الفقراء عمّا كتب اللّه عليهم في أموال الأغنياء .
قوله تعالى :
« فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
( 30 ) » ؛ أي : يلوم بعضهم