يَسْطُرُونَ . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » . . .
وهذا لا ينافي تأويلا آخر ، لو دلّ عليه دليل .
قوله تعالى :
« وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
( 1 ) » .
الواو للقسم . وإن قلنا إنّ المراد من القلم هي عدّة من الحقائق الغيبيّة الّتي وردت في بعض الروايات ، وكذا المراد من المكتوب ( انظر : البحار 57 / 357 - 376 ) فلا يعلمها إلّا اللّه . وإن كان المراد هو القلم الحسّيّ ، فالوجه في حلفه تعالى بالقلم وغيره في أمثال المقام ، ما ورد في بعض الروايات أنّ للّه تعالى أن يحلف بما شاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يحلفوا إلّا به .
في الوسائل 16 / 159 ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين مسندا ، عن عليّ بن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر الثاني - عليه السّلام - قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
وقوله - عزّ وجلّ -
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »
وما أشبه هذا . فقال :
إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقسم من خلقه بما شاء . وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به - عزّ وجلّ .
وفيه أيضا عن محمّد بن يعقوب مسندا عن محمّد بن مسلم مثله .
قال بعض المفسّرين في توجيه المقام : إنّ الآيات واردة للتذكير بمواهبه تعالى ونعمائه . ضرورة أنّ نعماءه تعالى لها شأن خاصّ عنده - سبحانه - وعند الخلق .
وفيه : أنّ بعضا من هذه الآيات الّتي أقسم بها تعالى ، واردة في مورد النقمة أيضا . قال تعالى :
« وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ »
( الطّور / 6 ) . في البرهان 4 / 240 ، قال : قال : يسجر يوم القيامة . وفيه أيضا عن نهج البلاغة عن عليّ - عليه السّلام - : المسجور : الموقّد .
وقال تعالى :
« وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً » .
( المرسلات / 2 و 3 ) قال في القاموس 3 / 176 : عصفت الريح تعصف عصفا وعصوفا : اشتدّت .
أقول : قد روعي في كلامه تعالى من القسم المذكور ، ما جرت في السّنّة الواردة في التخاطب وعرف المحاورة من الإتيان بالقسم ، لتأكيد مورد القسم