السّاعة وعلامات القيامة ؛ من طمس النجوم ونسف الجبال وغيرها . وفيها تهويل شديد وتهديد عظيم على المكذّبين ، بشيء من أهوال السّاعة وشدائدها أيضا ووقوع يوم الفصل والقضاء والحكومة العادلة من اللّه - سبحانه .
وقوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
لزيادة التقرير وتثبيت موقع التوبيخ والتهويل .
في الخصال 1 / 199 مسندا ، عن ابن عبّاس قال :
قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، أسرع إليك الشيب ؟ !
قال : شيّبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون .
أقول : في الرواية دلالة على ما ذكرنا من اشتمال السّورة المباركة بتذكير المتّقين . ولا يشترط في تذكير المؤمنين سوق آية أو آيات بخصوص تذكيرهم . فإنّه يكفي في الاعتبار والاتّعاظ ، التدبّر والتفكّر فيما تجري من سطواته تعالى على الأمم الطّاغية في الدّنيا وما يخوّفهم ويهدّدهم في الآخرة .
قوله تعالى :
« وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
( 1 ) » .
قال في القاموس 3 / 384 : الإرسال : التسليط والإطلاق والإهمال والتوجيه . . . والمرسلات : الرياح ، أو الملائكة ، أو الخيل . وفيه / 174 : والعرف - بالضمّ - : الجود . . . وشعر عنق الفرس . . . وطار القطا عرفا ؛ أي : بعضها خلف بعض . وجاء القوم عرفا عرفا كذلك . قيل : ومنه :
« الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » .
أو أراد أنّها ترسل بالمعروف .
أقول : تفسير الإرسال بالإطلاق والإهمال ، تفسير بالمعنى الأعمّ والأخفى ، وغير ملائم للآية الكريمة . فانّ الظّاهر من الإرسال فيها ، هو البعث عن عمد وعناية ، لا مجرّدا ومنسلخا عن العمد والعناية .
قيل : المراد بالمرسلات في المقام هي الرياح . ( تفسير الرازي 30 / 265 )
أقول : الآية الكريمة ، وإن لم تكن ظاهرة في هذا المعنى ، إلّا أنّه أظهر ما قيل في هذا الباب . والوجه في ذلك أنّ التعبير بالإرسال في مورد الرياح كثير في القرآن الكريم ؛ خاصّة في مورد الرياح الطّيّبة النافعة الّتي هي من أعظم آياته تعالى ومن أجّل مواهبه - سبحانه - على عباده . وهي من عوامل