القادر ؛ إذ لا توجب إيجاب الفعل . وإنّما يترك المرجوح وخاصّة في مقابل المترجّح ، لقدسه عن ارتكاب المرجوح ويفعل المترجّح لأنّه مجيد حميد . فعليه يكون إتيان المترجّح بلحاظ الغايات الحسنة مستندا إلى القدرة ، لا إلى المرجّحات ، بإعمال الفضل والرحمة بجميع أنواعه وأفراده ، بما شاء وكيف شاء على من شاء ، متقدّرا بالتقدير العلميّ والتدبير الربوبيّ في غاية الحسن والجودة . فيمجّد الفاعل ويحمد على فضله وإحسانه . فيدخل - سبحانه - من يشاء في رحمته . ويعطي من مواهبه المخزونة من يشاء بما يشاء . ويصطفي أولياءه بكراماته المكنونة . وكلّ ذلك مطابق للحكمة والمصلحة . فيستحقّ - سبحانه - من عباده الحمد والشّكر . فلا يقدر أحد على القيام بواجب حمده وحقّه وشكره .
والمصداق البارز لهذه الرحمة والموهبة ، هي معرفته تعالى ومعرفة توحيده ومعاني أسمائه ونعوته ، ومعرفة أوليائه وموالاتهم ، والهداية إلى الشّرائع الإلهيّة .
قوله تعالى :
« وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 31 ) » .
قال الرازيّ في تفسيره 30 / 263 : قال الزجّاج : نصب الظّالمين لأنّ قبله منصوبا . والمعنى : يدخل من يشاء في رحمته ؛ ويعذّب الظّالمين . وقوله :
« أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
كالتّفسير لذلك المضمر .
والانتقام من الظّالمين من جملة نعوته تعالى الجليلة الحميدة . وقد حمد نفسه المقدّسة وأثنى عليها على إهلاك الظّالمين فقال - سبحانه - :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
( الأنعام / 45 )
وقد روي في معاني الأخبار / 253 مسندا عن الصّادق - عليه السّلام - في تفسير الآية :
« إنّ اللّه - تبارك وتعالى - حمد نفسه على هلاك الظّلمة » .
أقول : هذا في الدنيا . وأمّا في الآخرة ، ففي الآية المبحوثة وغير واحد من الآيات ، تهديد الظّالمين بالانتقام والعذاب . ولا يخفى أنّ تهديدهم