تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » .
( الأعراف / 187 ) قوله تعالى :
« وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
( 26 ) . أي : أنا نذير لإنذار العاصين والكافرين من سطواته تعالى وعذابه ونكاله . قوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » .
الزّلفة مصدر بمعنى الفاعل . وأمّا موطن الرؤية ؛ قال في المجمع 9 / 329 : « فلمّا رأوه زلفة » ؛ أي : فلمّا رأوا العذاب قريبا . يعني يوم بدر . عن مجاهد . وقيل : معاينة . عن الحسن وقيل : إنّ اللفظ ماض والمراد به المستقبل . والمعنى : إذا بعثوا ورأوا القيامة قد قامت ، ورأوا ما أعدّ لهم من العذاب . وهذا قول أكثر المفسّرين . أقول : فيها دلالة على أنّ هذه الرؤية في موطن البعث قبل مشاهدة القيامة كما في عدّة من الآيات ؛ منها :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ » .
( ق / 31 )
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ » .
( الشعراء / 90 و 91 )
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى » .
( النازعات / 36 )
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » .
( التكاثر / 3 - 7 ) الآيات الأخيرة تهديد شديد على المتكاثرين . قال في المجمع 10 / 534 : رواه زرّ بن حبيش عن علي - عليه السّلام . قال : ما زلنا نشكّ في عذاب القبر حتّى نزلت
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
- إلى قوله : -
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
يريد في القبر
« ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
بعد البعث . وقوله تعالى :
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
فيه دلالة على أنّ رؤية عين اليقين بعد رؤية علم اليقين . ومعنى قوله تعالى :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
بضمّ التاء بناءا على القراءة المرويّة عن عليّ - عليه السّلام - هي الإراءة لا الرؤية عيانا وحسّا ، فيكون في موطن بعد البعث قبل دخول الجحيم . وهل المراد من قوله تعالى :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
توضيح لقوله تعالى :
« ثُمَّ كَلَّا