تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
أو هو موقف آخر من المواقف الّتي بعد البعث ؟ واللّه يعلم . قوله تعالى :
« سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛
أي : تغيّرت وجوههم ، وظهر عليها أثر الذلّة والهوان . قوله تعالى :
« وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
( 27 ) » . قيل :
كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ .
( تفسير الرازي 30 / 75 ) وهو الأنسب بما مضى في صدر الآية وأنّ السؤال على سبيل الاستهزاء . قوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 28 ) » . قال في المجمع 9 / 330 :
« قُلْ »
لهؤلاء الكفّار :
« أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ »
بأن يميتنا
« أَوْ رَحِمَنا »
بتأخير آجالنا ،
« فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
استحقّوه بكفرهم ؟ ! وما الّذي ينفعهم في دفع العذاب عنهم ؟ ! وقيل : إنّ الكّفار كانوا يتمنّون موت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وموت أصحابه . فقيل له : قل لهم : إن أهلكني اللّه ومن معي ، ذلك بأن يميتني ويميت أصحابي ، فمن الّذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب ؟ فإنّه واقع بكم لا محالة ! وقيل : معناه : أرأيتم إن عذّبني اللّه ومن معي أو رحمنا - أي : غفرلنا - فمن يجيركم ؟ ! أي : نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء ، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ولا رجاء لكم كما للمؤمنين ؟ ! عن ابن عبّاس وابن كيسان . أقول : هذه الوجوه كلّها ضعيفة . واللّه يعلم حقيقة كتابه . قوله تعالى :
« قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ » .
بيان : الضّمير راجع إلى اللّه العزيز القدّوس في الآيات المتقدّمة ؛ سيّما في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » .
والتعبير بالاسم الكريم
« الرَّحْمنُ »
دون غيره من أسمائه الحسنى ، فيه دلالة على التوبيخ والتقريع على الكفّار الّذي أنكروا وكفروا بهذه النعماء الّتي أعطاها اللّه جميع خلقه لا يقدرون على إحصائها وبها قوامهم ومعاشهم . سبحانك ! ما أحلمك ! بنورك وعظمتك عاداك الجاهلون .