قوله تعالى :
« وَالْأَفْئِدَةَ »
فهي جمع الفؤاد .
قال الراغب في مفرداته / 383 : الفؤاد كالقلب ، لكن يقال له فؤاد ، إذا اعتبر فيه معنى التفؤّد ؛ أي : التوقّد . وقال في لسان العرب 10 / 166 : . . . التفؤّد :
التوقّد . والفؤاد : القلب لتفؤّده وتوقّده . وقال في القاموس 1 / 321 : فاد . . .
التفؤّد : التحرّق والتوقّد .
بيان : التعبير بالتوقّد ، لعلّه كان من حيث تنوّره وإضاءته .
قال في المجمع 9 / 329 : « والأفئدة » ؛ يعني : القلوب ، تعقلون بها وتتدبّرون .
أقول : الظّاهر أنّ القلب باعتبار أنّه عضو خاصّ في ناحية خاصّة من البدن بحسب خلقته تعالى في تنظيم أجزاء البدن وموقفه الخاصّ بالنسبة إلى كلّ واحد منها . فلا محالة يكون نسبة التفكّر والتعقّل إليه بالعناية الّتي ذكرناها في السّمع والبصر . أي بسريان نور الشعور والعقل عليه ، يكون واجدا للشعور والعقل .
وهذا من عجائب خلقه تعالى في خلقة الإنسان من التنظيم العلميّ العجيب وتدبير العليم الحكيم . ويشهد على ذلك عدّة من الروايات الواردة عن ائمّة أهل البيت - عليهم السّلام - :
منها ما في البحار 1 / 99 ، ح 14 ، عن علل الشرائع بإسناده عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - أنّ النّبي - صلّى اللّه عليه وآله - سئل . . . قال :
« . . . فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرّديّ . ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت . . »
منها ما في الكافي 2 / 33 و 34 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزبيريّ عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - . . . قال :
« . . . فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم . وهو أمير بدنه ؛ الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره . »
وفيه أيضا 2 / 38 و 39 مثله بسند آخر .
قوله تعالى :
« قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 24 ) » .
بيان : أمر تعالى رسوله وصفيّه - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله :
« قُلْ »
أن يمجّد ربّه تعالى أنّه - سبحانه - قال مخاطبا لجميع الخلق :
« هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ » ؛
أي :