يأكلون منها إلى يوم القيامة . ونزل :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ » .
وكان الصّدقه في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجّة ؛ ونزلت في اليوم الخامس والعشرين منه .
أقول : هذه الرواية الشّريفة عن الباقر - عليه السّلام - مع تصريح عدّة من أعلام أهل السنّة واعترافهم بمفادها ، كافية في إثبات ما نحن بصدده من نزول سورة
هَلْ أَتى
في مورد آل الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - أو نزول عدّة آيات منها في شأنهم وفي مدحهم وإجلالهم وتكريمهم وأنّ سعيهم كان مشكورا عند اللّه - سبحانه - ولهم عنده تعالى بفضله وكرامته جزاء المحسنين ومحلّ المقرّبين المكرّمين ، على ما سيجيء تفسيره - إن شاء اللّه .
وهذه الآية الكريمة ، وإن كانت نازلة في حقّهم ، إلّا أنّها لا تمنع ولا تأبى عن شمولها لمن عمل من أوليائه تعالى قريبا ممّا عملوا وأخلصوا العبوديّة للّه - عليهم السّلام .
وأمّا روايات الشيعة : منها ما في نور الثقلين 5 / 474 :
في أمالي الصّدوق بإسناده إلى الصّادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهما السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
قال :
مرض الحسن والحسين - عليهما السّلام - وهما صبيّان صغيران .
فعادهما رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ومعه رجلان ، فقال : يا أبا الحسن ، لو نذرت في ابنيك نذرا أنّ اللّه عافاهما . فقال : أصوم ثلاثة أيّام شكرا للّه عزّ وجلّ . وكذلك قالت فاطمة - عليها السّلام .
وقال الصبيّان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيّام . وكذلك قالت جاريتهم فضّة .
فألبسهما اللّه عافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام .
وساق الحديث قريبا ممّا أوردناه عن المناقب ، على تفصيلها من الأشعار وغيرها ، إلى أن قال : وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء .
قال شعيب في حديثه :
وأقبل علىّ بالحسن والحسين - عليهما السّلام - نحو رسول اللّه