تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أقول : وهذه مرسلة تاريخيّة ليس فيها ذكر من النذر والصّوم والوفاء بالنذر . فلا وجه لجعلها تفسيرا للآية الكريمة بمجرّد انطباقها من جهة . وعلى فرض كونها تفسيرا للآية ، فلا يصحّ أن تتعارض الروايتين ، لعدم حجّيّتها في حدّ نفسها وعدم التكافؤ بينها وبين الروايتين . في البرهان 4 / 411 ، عن عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي ، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « كان عند فاطمة شعير . فجعلوها عصيدة . فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم ، جاء مسكين فقال المسكين : رحمكم اللّه ! أطعموني ممّا رزقكم اللّه . فقام عليّ - عليه السّلام - وأعطاه ثلثها . فلم يلبث أن جاء يتيم . فقال اليتيم : رحمكم اللّه ! أطعمونا ممّا رزقكم اللّه . فقام عليّ وأعطاه الثلث الثاني . ثم جاء أسير فقال : رحمكم اللّه ! أطعمونا ممّا رزقكم اللّه . فقام عليّ وأعطاه الثلث الباقي وما ذاقوها . فأنزل اللّه هذه الآية :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
- إلى قوله : -
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً »
في أمير المؤمنين - عليه السّلام . وهي جارية في كلّ مؤمن فعل ذلك في اللّه - عزّ وجلّ - بنشاط فيه . أقول : الرواية الشّريفة صريحة في أنّ الصّدقة بالعصيدة ، وقعت في ليلة واحدة . وهي تعارض روايتي المناقب والأمالي الصّريحتين في أنّ الصّدقة بالأقراص الخمسة وقعت في كلّ واحدة من اللّيالى الثلاث . ولا مرجّح في البين إلّا أن يقال : إنّ روايتي المناقب والأمالي أشهر رواية بين أصحاب الحديث . والشهرة في الرواية من المرجّحات المنصوصة في باب التعارض . واللّه العالم بأحوال أوليائه . ثمّ لا يخفى أنّ روايات الباب - على اختلاف مضامينها - متواترة أو قريبة من التواتر ، في إثبات أصل القصّة ؛ وهي نزول هل أتى أو عدّة آيات منها في شأن آل الرسول وأهل بيته الطّاهرين وترفيع شأنهم وتكريم مقامهم . سواء كانت الصدقة في ليلة واحدة ، أو في كلّ واحدة من اللّيالى الثلاث . وسواء كانت الصّدقة بالحريرة ، أو بالعصيدة ، أو بالأقراص . وسواء كان الشعير