- صلّى اللّه عليه وآله - وهما يرتعشان كالفراخ ، من شدّة الجوع . فلمّا بصر منهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : يا أبا الحسن ، شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم . انطلق إلى ابنتي فاطمة . فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها .
فلمّا رآها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ضمّها إليه وقال : واغوثا باللّه ! أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ !
فهبط جبرئيل - عليه السّلام - فقال : يا محمّد ، خذ ما هيّأ اللّه لك في أهل بيتك . قال : ما آخذ يا جبرئيل ؟ قال :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ »
حتّى بلغ :
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » .
وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبىّ حتّى دخل منزل فاطمة - عليها السّلام - فرأى ما بهم . فجمعهم ثم انكبّ عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ ! فهبط جبرئيل - عليه السّلام - بهذه الآيات :
« إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » .
قال :
هي عين في دار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين .
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
يعني عليّا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام - وجاريتهم .
« وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » .
يقول : عابسا كلوحا .
أقول : قد تحصّل في المقام أنّ الصّدقة قد وقعت في كلّ ليلة من اللّيالي الثلاث وأنّ الحسن والحسين نذر الصوم وصاما . وكان نذرهما ، على ما في الرواية ، في حضور الرسول . وكان نذرهما وصومهما بإمضاء ورضاء من أمير المؤمنين وفاطمة - عليهم السّلام . وظاهر إطلاق الرواية أنّ صومهما كان شرعيّا لا تمرينيّا .
وفي المجمع 10 / 404 ، عن الواحديّ في تفسيره ما ملخّصه : إنّ عليّا - عليه السّلام - آجر نفسه ليلة بالسقي وقبض شعيرا . فجعلوه حريرة . فلمّا تمّ إنضاجه ، أتاهم مسكين فأطعموها إيّاه . ثمّ جاءهم يتيم فأطعموه الثلث الباقي .
ثمّ جاءهم أسير فأطعموه الثلث الباقي .