بيان :
الآيات الكريمة في بيان خلق الإنسان ومسير وجوده خلقا بعد خلق ؛ وفي بيان ما يفيضه تعالى عليه من الهداية التكوينيّة والتشريعيّة إلى سبيل السّعادة والكرامة ؛ وفي بيان ما تيسّر له كسبه من الإيمان والصّلاح والشّكر عملا وإذعانا لمواهبه تعالى ؛ وفي بيان ما يدركه من الخذلان وما يلحقه بالكفران به وبمواهبه وإحسانه تعالى . فيذكر تعالى بالبيان الأوفى مآل أمر الفريقين وخاصّة عنايته الكريمة ووفاءه للّذين يوفون بعهده - سبحانه - ويتعبون أنفسهم في مرضاته ونيل كرامته وإكرامه - سبحانه - وتشريفاته في حقّهم بما يليق بشأنه وجلاله .
فالسّورة المباركة بيان لشرائف نحله وكرائم منحه تعالى لأوليائه في جنانه ، الّتى يعجز عنها اللّسان ويقصر دون بلوغها البيان .
قوله تعالى :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » .
في المغني 1 / 456 :
« هَلْ »
حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابيّ ، دون التصوّر ودون التصديق السلبيّ .
أقول : قد ساق تعالى الكلام على صورة الاستفهام لطلب التصديق الإيجابي وأراد به الإخبار عن تحقّق مورد الاستفهام ، لا الاستفهام الحقيقيّ .
ومن هنا قال بعض المفسّرين أنّ
« هَلْ »
بمعنى « قد » .
في المغني 1 / 460 : العاشر : إنّها تأتي بمعنى « قد » . وذلك مع الفعل .
وبذلك فسّر قوله تعالى :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ »
جماعة ؛ منهم ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - والكسائي والفرّاء والمبرّد .
أقول : الظّاهر أنّ تحقّق مورد الاستفهام يفيد أنّ
« هَلْ »
استعمل في مورد « قد » ولا يمكن الالتزام بأنّ « قد » بمعنى الاستفهام .
قيل : إنّ الغرض المسوق له الكلام في هذه الآيات الكريمة ، إثبات حدوث الإنسان واثبات كونه محدثا وإثبات أنّ له محدثا وصانعا وخالقا .
فإنّ الإنسان يجد بالضّرورة من نفسه أنّه لم يكن موجودا ثمّ خلق . ( انظر :