قبل موته ؛ ثمّ ذكر شيء من أشراط السّاعة وشدائدها وأهوالها ؛ ثمّ بيان أنّ المصير والمستقرّ إلى ربّ العالمين والمساءلة بين يديه عمّا عمل وإحصاء سيّئاته عليه ، ما قدّم منها قبل موته ، وما أخرّ منها بعده ، وإفحامه وإتمام الحجة عليه بينه وبين ربّه ، وإن تشبّث بأعذار واهية وحجج غير مقبولة .
قوله تعالى :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) » .
الظّاهر في المقام : إنّ قوله :
« لا »
في صدر الآية للنّفي والإنكار على الكفّار الّذين ينكرون ويستبعدون أمر الحشر وعود الأبدان . ثمّ استأنف - سبحانه - الكلام وأقسم بيوم القيامة . ومتعلّق القسم هو إثبات الحشر والبعث . وتقديم
« لا »
النّافية قبل القسم ، يفيد المبالغة في إثبات متعلّق القسم .
والآية الكريمة لها نظائر في القرآن الكريم . قال تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ » .
( المعارج / 40 )
« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
. . .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » .
( التكوير 15 - 19 )
« فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
. . .
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » .
( الانشقاق / 16 - 19 )
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ . وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » .
( البلد / 1 - 3 )
وغيرها من الآيات الّتي في صدرها
« لا »
النافية ، في عين أنّ الآيات مسوقة في سياق الإثبات .
فإن قلت : فما تقول في قوله تعالى :
« وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ »
بإعادة حرف النفي ؟ ولعل هذا هو الفارق بين هذه الآية المبحوثة وبين الآيات الّتي أوردناها في المقام ؟
قلت : الكلام فيها بعينه الكلام في الآية السابقة . وإعادة حرف النّفي ، لا دلالة فيها ولا شهادة على أنّ الكلام في أصله مسوق في سياق النفي ، أو صار في سياق ما بعد
« لا »
( لا المعطوفة ) .
وقيل : إنّ
« لا »
لنفي القسم بيوم القيامة ؛ لأنّه فوق أن يستعظم