تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
كثيرة . كما قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » .
( الحجّ / 1 و 2 ) أقول : هذه الآية الكريمة ونظائرها من الآيات الكثيرة ، لا دلالة فيها أنّ هذه الحوادث الهائلة بعد النفخة الأولى وموت الخلق أجمعين . بل صريح هذه الآية وغيرها وظاهر بعضها : أنّ هذه الحوادث القارعة والمصائب الفاجعة من أشراط الساعة وعلامات قيام القيامة . ومنه يعلم وهن ما قيل أنّ النفخات ثلاث ، واستدلّ على النفخة الأولى بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا . . . »
( تفسير الرازيّ 27 / 18 ) فالأشبه في المقام أنّ المراد من هذه النفخة هي النفخة الثانية . فإنّ أكثر التهديدات الواردة في القرآن الكريم على الكفّار والمجرمين بأنواع من الشدائد ، إنّما وردت في مواقف القيامة بعد الحشر والنشر إلى أن يدخلوا النّار . قوله تعالى :
« فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
( 9 ) » . أقول : الظّاهر أنّ الإشارة في قوله تعالى :
« فَذلِكَ »
إلى مصدر مقدّر ؛ وهو النقر المستفاد من قوله :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
. قال في الجوامع / 517 : لا يجوز وقوع
« يَوْمَئِذٍ »
ظرفا ل
« عَسِيرٌ »
لأنّ الصّفة لا تعمل فيما قبل الموصوف . وإنّما يتعلّق ب « ذلك » لأنّ « ذلك » كناية عن المصدر . والتقدير : فذلك النقر في ذلك اليوم ، نقر يوم عسير . قوله تعالى :
« عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 ) » . قال في المجمع 10 / 385 :
« غَيْرُ يَسِيرٍ »
غير هيّن ولا سهل . وهو بمعنى قوله :
« عَسِيرٌ »
إلّا أنّه أعاده بلفظ آخر للتّأكيد . وفي الجوامع / 517 : وإنّما قال :
« غَيْرُ يَسِيرٍ »
- وقوله :
« عَسِيرٌ »
يغني عنه - ليؤذن أنّه لا يكون عليهم يسيرا كما يكون على المؤمنين ، فيكون جمعا بين وعيد الكافرين ووعد المؤمنين . أقول : الظّاهر أنّ قوله :
« فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ »
لبيان هول يوم النقر