تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وكرامة من ربّك فاصبر . ولا يبعد أنّ يقال : إنّ الإخلاص فيه إرشاديّ . وهذا الّذي ذكرناه ، هو الأجود في هذا الباب . وفي تفسير الآية أقوال أخرى أعرضنا عن إيرادها . قوله تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
( 8 ) » . بيان : تنقيح البحث في المقام يحتاج إلى بيان أمرين : الأوّل : قال في القاموس 2 / 147 : نقر . . . وفي الناقور ؛ أي الصّور : نفخ . أقول : لعلّ التعبير من النّفخ بالنّقر ، لما في النّقر من شدّة القرع كما في الصّيحة القارعة الهائلة . فعليه يكون المراد في المقام بالنقر في الناقور أي : فإذا نفخ في الصّور . الثاني : هل المراد بهذه النقرة والصّيحة هي الّتي بها يموتون ، أو الّتي بها يحيون ؟ قال تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .
( الزمر / 68 )
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » .
( يس / 49 - 51 ) ففيه وجهان : الأوّل : الظّاهر أنّ المراد هي النفخة الأولى . أي : إنّ الناس يموتون من شدّة النّقر والصّيحة يصاح بها عليهم . الوجه الثاني : إنّ المراد هي النفخة الثانية بها يحيون ويبعثون من القبور إلى عرصات القيامة ، ويساقون إلى مواقف الحساب وغيرها من المواقف الهائلة . واحتجّ بعضهم على ذلك بقوله تعالى :
« فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ »
إذ ليست في النفخة الأولى إلّا الموت بالنقرة ، ولا يشعرون بعد الموت بشيء من الشدائد إلى أن يبعثون . ويمكن أنّ يستشكل على ذلك بأنّ بعد النّفخة الأولى شدائد ومصائب
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 180 | محمد باقر الملكي الميانجي