المنام ؛ كما قيل . ( تفسير الرازي 30 / 171 )
أقول : لا دلالة ولا ظهور في الآية الكريمة على ذلك ؛ بل هي مطلقة شاملة بالتفافه بثياب نومه والتفافه بثياب شخصه وكسائه . ولا يبعد أنّ ذلك كان لأجل تكرّر الاحتياج المتعارف إلى الاشتمال بكسائه والالتفاف بثيابه وغيره أيضا حتّى صار ذلك بمنزلة التسّمية به . ويؤيّد ذلك ما في البرهان 3 / 28 في تفسير قوله تعالى :
« طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ . . . »
( طه / 1 و 2 ) عن سعد بن عبد اللّه مسندا ، عن الكلبي ، عن أبي عبد اللّه - صلوات اللّه عليه - قال : يا كلبي ، كم لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من اسم في القرآن ؟ قلت : اسمان أو ثلاثة . فقال :
يا كلبي ، له عشرة أسماء :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »
[ آل عمران / 144 ] . وقوله :
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
[ الصفّ / 6 ] . . .
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
و
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ » . . .
وذكر الزّمخشريّ في توجيه مخاطبته تعالى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله - سبحانه - :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ »
وجوها ثلاثة ؛ أحدها :
قال في الكشّاف 4 / 174 : وكان رسول اللّه ( ص ) نائما بالليل متزمّلا في قطيفة فنبّه ونودي بما يهجن إليه الحالة الّتي كان عليها من التزمّل في قطيفته واستعداده للاستثقال في النّوم ، كما يفعل من لا يهمّه أمر ولا يعنيه شأن - إلى أن قال : - فذمّه بالاشتمال بكسائه وجعل ذلك خلاف الجلد والكيس . وأمر بأن يختار على الهجود التهجّد ، وعلى التزمّل التشمّر والتحفّف للعبادة والمجاهدة في اللّه . لاجرم أنّ رسول اللّه ( ص ) قد تشمّر لذلك مع أصحابه حقّ التشمّر ؛ وأقبلوا إلى إحياء لياليهم ، ورفضوا له الرّقاد والدّعة ، وتجاهدوا فيه ، حتّى انتفخت اقدامهم واصفرّت ألوانهم .
أقول : قد أساء الزّمخشريّ الأدب لساحة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ونسب إليه ما لا يليق بشأنه العظيم ؛ من البطالة والإهمال في وظيفته ، حتّى استوجب بذلك الذّمّ والتوبيخ من اللّه - سبحانه ! وقد ذكرنا في صدر البيان أنّه لا دلالة ولا إشارة في الآية الكريمة على شيء من ذلك ؛ بل هي