ما عبد اللّه بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج . ( البحار 71 / 268 )
وهذا من عجائب فضله تعالى على عباده المطيعين .
الأمر الثاني : الكلام في باب التقوى نظير الكلام في باب العبادة
. قال تعالى :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » .
( آل عمران / 102 )
قال في القاموس 4 / 401 : واتّقيت الشيء وتقيته أتّقيه وأتقيه تقّى وتقيّة وتقاءا ككساء - : حذرته . والاسم : التقوى . أصله : تقيا ، قلبوه للفرق بين الاسم والصّفة .
والتقوى عبارة عن الاجتناب والاحتراز من إساءة الأدب في ساحته تعالى والحياء منه - جلّ ثناؤه - ومراعاة جلاله وكبريائه .
الأمر الثالث : قوله تعالى : « وَأَطِيعُونِ » .
لا يخفى أنّ أمر اللّه - سبحانه - عباده بإطاعة الأنبياء والرسل ، أمر مولويّ تعبّديّ . فلا يجب إطاعة أحد من أولياء اللّه من حيث نفسهم ولشخصهم ، إلّا بعد أمر اللّه تعالى وإيجابه على الناس .
فالواجب إطاعة اللّه تعالى في إطاعة أنبيائه ورسله . وإطلاق قول نوح - عليه السّلام - :
« وَأَطِيعُونِ »
كاشف قطعيّ عن أمره - سبحانه - بإطاعة نوح - عليه السّلام .
قوله تعالى :
« يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
بمنزلة الجواب والجزاء لقوله تعالى :
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . » .
وجزاء حسن بتفضّله تعالى على الحسنات المتقدّمة . ضرورة أنّ من عبد اللّه تعالى خالصا لوجهه الكريم ، وكان حفيظا ومراقبا على نفسه ويتّقيه تعالى ، فقد بلغ مقام المتّقين وطاب وطهر ، ويغفر اللّه له بفضله ما تقدّم من ذنوبه .
والاستشكال في المقام بأنّ قوله :
« يَغْفِرْ لَكُمْ »
مطلق يشمل ما تقدّم من ذنوبه وما تأخّر ، غير صحيح . ضرورة أنّ القضايا في أمثال المقام من باب القضايا الحقيقية . فالحكم فيها متوقّف على تحقّق الموضوع المقدّر . والموضوع في المقام هو تحقّق الذنب من المؤمن المطيع المتّقي ، فلا يشمل بالضرورة الذنوب الآتية كي يكون إغراءا بالعصيان . قال تعالى :