« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » .
( هود / 114 )
أقول : فالحسنات والسيّئات في الآية الكريمة المحلّاة بالألف واللّام تفيد العموم في كلا الموردين إلّا ما خرج بالدليل القطعيّ .
في البرهان 2 / 236 : محمّد بن يعقوب بإسناده عن الفضيل بن عثمان المراديّ قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« أربع من كنّ فيه لم يهلك على اللّه بعدهنّ إلّا هالك :
يهمّ العبد بالحسنة فيعملها . فإن لم يعملها ، كتب له حسنة بحسن نيّته . وإن هو عملها ، كتب اللّه له عشرا .
ويهمّ بالسيّئة أن يعملها . فإن لم يعملها ، لم يكتب عليه شيء . وإن هو عملها ، أجّل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات - وهو صاحب الشمال - : لا تعجل . عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها - فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
- أو استغفار .
فإن قال : « أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، عالم الغيب والشّهادة ، العزيز الحكيم ، الغفور الرحيم ، ذو الجلال والإكرام ؛ وأتوب إليه » لم يكتب عليه شيء . وإن مضت سبع ساعات ، ولم يتبعها بحسنة أو استغفار ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات : اكتب على الشقيّ المحروم . »
وعنه بإسناده عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
قال :
« صلوات المؤمن باللّيل يذهبن بما عمل من ذنب النهار . »
والروايات في تفسير هذه الآية كثيرة . . . من أرادها ، فليراجعها .
قوله تعالى :
« وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
( 4 ) » .
عطف على قوله تعالى :
« يَغْفِرْ لَكُمْ . . . » .
المشهور أنّ الأجل أجلان : أجل مسمّى ، وأجل غير مسمّى . وذكر بعض المفسرين أن الأجل المسمّى هو الأجل المحتوم . فأمّا تحقيق البيان