ولا بد من تقييده أيضا بقوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » .
[ النساء ( 4 ) / 105 ]
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
[ الحشر ( 59 ) / 7 ]
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 31 ]
فقد بسطنا الكلام في تفسير هذه الآية الأخيرة وذكرنا أنّ افتراض الطاعة وامتثال الأمر خاصّ بمقام الربوبيّة لا يملك أحد من أحد شيئا ، وقد ملّك اللّه لحبيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا المقام ، وفرض طاعته على الناس في الموارد الّتي يأمر وينهى بالنظر الموضوعي ، فلا بدّ من تخصيص الآية بما أعطاه اللّه سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكرمه وشرّفه بالأمر والنهي ، والقبض والبسط في أمور العباد في الموارد الّتي جعلها اللّه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاصّة مقام الشفاعة الكبرى في الدنيا والآخرة . قال تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » .
[ الإسراء ( 17 ) / 79 ]
في تفسير العيّاشيّ 1 / 197 ، عن جابر الجعفيّ قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السّلام قول اللّه :
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » .
قال :
بلى واللّه ! إنّ له من الأمر شيئا وشيئا وشيئا . وليس حيث ذهبت ، ولكن أخبرك أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أمر نبيّه أن يظهر ولاية عليّ فكّر في عداوة قومه له ومعرفته بهم ، وذلك الّذي فضّله اللّه به عليهم في جميع خصاله ، كان أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبمن أرسله ، وكان أنصر الناس للّه ورسوله ، وأقتلهم لعدوّهما ، وأشدّهم بغضا لمن خالفهما ، وفضل علمه الّذي لم يساوه