تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 61 ] قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
متّصلة بمجموع قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
. . .
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ »
أي له الملك خلقا وإيجادا وإبقاء ، واختصاصا وسلطة واقتدارا . قال في التبيان 2 / 586 : وإنّما ذكر لفظ
« ما »
لأنّها أعمّ من « من » لأنّها تتناول ما يعقل وما لا يعقل ، لأنّها تفيد الجنس ولو قال : من في السماوات ومن في الأرض لم يدخل فيه إلّا العقلاء ، إلّا أن يحمل على التغليب ؛ وذلك ليس بحقيقة . قوله تعالى :
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » .
سواء تاب أو لم يتب . فليس من المستحيل شمول رحمته تعالى للعصاة أيضا . ولولا قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
[ النساء ( 4 ) / 48 و 116 ] لما كانت مغفرة من يشرك به من المحال أيضا إلّا أنّ اللّه سبحانه حكم وقضى بتعذيب الكفّار وإخلادهم في النار . قوله تعالى :
« وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » .
من يشاء من الكافرين والعاصين من أهل الإيمان . أمّا الكفّار فقد شاء وحكم فيهم بالعذاب ، وأمّا العاصون فالأمر فيهم للّه تعالى . فإنّ المؤمن لا يزال بين الخوف والرجاء إلى أن يحكم اللّه سبحانه بفضله أو بعدله . قال في المنار 4 / 120 : ولا تنس أنّ مشيئته المغفرة أو التعذيب جارية على سنن حكيمة مطّردة . أقول : الحقّ أنّ عفوه تعالى وتعذيبه مستند إلى مشيئته محضا لا جزافا بل استنادا إلى مرجّحات وغايات حكيمة فاضلة صالحة . فإن أراد ما ذكرنا فلا مشاحّة ، وإن أراد سنته العلّيّة بأن جفّ القلم بما كان وما يكون فلا مشيئة ولا رأي