بقوله تعالى :
« بِثَلاثَةِ آلافٍ »
في هذه الآية من آل عمران لا ب
« بِخَمْسَةِ آلافٍ » .
وما العناية في التعبير بالألف أوّلا ثمّ إحالة الألفين بقوله :
« مُرْدِفِينَ »
إلى سورة آل عمران .
قوله تعالى :
« يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ » .
( 125 )
قال في المنار 4 / 110 : و
« مُسَوِّمِينَ »
من التسويم . قرأها ابن كثير وأبو عمر وعاصم ويعقوب بكسر الواو المشدّدة ، والباقون بفتحها . وقد ورد سوّمه الأمر بمعنى : كلّفه إيّاه . وسوّم فلانا : خلّاه . وسوّمه في ماله : حكّمه وصرّفه . وسوّم الخيل :
أرسلها وكلّ هذه المعاني ظاهرة على قراءة فتح الواو . . . وأمّا على قراءة كسر الواو « مسوّمين » فهي من قولهم : سوّم على القوم إذا أغار عليهم ففتك بهم ، ولو بالإعانة المعنويّة على ذلك . وقال بعض المفسّرين : إنّه من التسويم بمعنى إظهار سيّما الشيء أي : علامته أي : معلّمين أنفسهم أو خيلهم . وهو كما ترى لولا الرّواية لم يخطر على بال أحد منهم .
قال في لسان العرب 12 / 312 : والسّومة والسّيمة والسّيماء والسّيمياء :
العلامة . وقوله عزّ وجلّ :
« حِجارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » .
[ الذاريات ( 52 ) / 33 ] قال الزجّاج : روي عن الحسن أنّها معلّمة ببياض وحمرة .
وقال غيره : مسوّمة بعلامة يعلم أنّها ليست من حجارة الدّنيا . ويعلم بسيماها أنّها ممّا عذّب اللّه بها . الجوهريّ : مسوّمة : أي : عليها أمثال الخواتيم .
أقول : الظاهر أنّ معنى
« مُسَوِّمِينَ »
معلّمين . وليس في ذلك فرق بين قراءة الفتح والكسر . ولا معنى لنفي ان يخطر ذلك من اللّفظ بعد ان ورد في اللّغة .
قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » .
( 126 )
حيث إنّ الناس يرون في حوادث العالم تأثير الأسباب والعلل ، وأكثرهم معتمدون عليها ، متّكئون عليها لا سيّما إذا كانت الأسباب على نحو خارق للعادة حقيقة أو ظاهرا فهذا يوجب أن يرى الناس بعد نزول الملائكة تحتّم النصر