وتحقّق الأثر ويغفلون عن حقيقة الأمر بأنّه لا يقع شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بسبع : بمشيئة وإرادة وقدر وقضاء ، وإذن وأجل وكتاب ، فأراد اللّه سبحانه دفع هذا الإيهام بأنّ نزول الملائكة إنّما هو بشرى لكم وتثبيت لقلوبكم أمّا تحقّق النصر فلا بدّ أن ينزل من عند اللّه طبق ما أراد وقدّر .
فالضمير في قوله :
« ما جَعَلَهُ اللَّهُ »
و
« لِتَطْمَئِنَّ بِهِ »
راجع إلى إمداد اللّه تعالى إيّاهم بالملائكة .
قوله تعالى :
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الظاهر أنّه في موقع التعليل للإمداد ، ومن حكمه . وقطع الطرف عبارة عن التقليل والتضعيف بهلاك طائفة منهم مؤثّرة في هدم شوكتهم . قال تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
[ الرعد ( 13 ) / 41 ]
في الكافي 1 / 38 ، عن العدّة مسندا عن محمد بن عليّ ، عمّن ذكره ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول :
. . . قول اللّه
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
وهو ذهاب العلماء .
وفي البحار 42 / 236 ، عن المناقب ، عن تفسير وكيع والسديّ والسفيان وأبي صالح أنّ عبد اللّه بن عمر قرأ قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا . . . »
يوم قتل أمير المؤمنين وقال : لقد كنت يا أمير المؤمنين الطرف الأكبر في العلم . اليوم نقص علم الإسلام ومضى ركن الإيمان .
وفيه أيضا / 237 ، عن ابن عباس أنّه قال : إنّ نقصان الأرض نقصان علمائها وخيار أهلها . . .
قوله تعالى :
« أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ » .
( 127 )
قال في لسان العرب 2 / 76 : الكبت : الصّرع . . . الجوهريّ : الكبت الصّرف والإذلال . يقال : كبت اللّه العدوّ أي صرفه وأذلّه . وكبته أي صرعه لوجهه .