تعالى :
« أَوْ يَتُوبَ »
من باب عطف الخاصّ على العامّ وكون نفي الأمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية بنفي التوبة عليهم أو تعذيبهم يرجّح كون الروايتين ناظرتين إلى تأويل الآية .
قال في المنار 4 / 117 : روى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث ابن عمر قال : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد : « اللّهمّ العن أبا سفيان ، اللّهم العن الحارث بن هشام ، اللّهمّ العن سهيل بن عمرو ، اللهمّ العن صفوان بن أميّة » . فنزلت هذه الآية فتيب عليهم كلّهم . وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه .
وقال في تفسير قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » *
بعد هذه الآية : وفي ذلك تأديب من اللّه تعالى لرسوله وإعلام بأنّ ذلك اللّعن والدّعاء على المشركين ممّا لم يكن ينبغي له .
أقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤدّبا بآداب اللّه سبحانه .
وما رواه ابن عمر وأبو هريرة من أنّ اللّه منع رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدّعاء على هلاك أبي سفيان ونظرائه من المشركين ، وزعم صاحب المنار استنادا إلى هذه الرواية أنّ الآية نزلت لتأديب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس بصحيح . أو لم يدر ابن عمر وصاحب المنار أن أبا سفيان عاش كافرا ومات منافقا ، أو لم يدر أبو هريرة أن رسول اللّه وجميع أمّته أمروا بالدّعاء وخاصّة للمؤمنين . قال تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » .
[ النساء ( 4 ) / 64 ]
و
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 159 ]
و
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا